المحيط الخاص يتطلب ذلك ، وهذا القرار الذي اتخذوه يحمل في طياته من الحكمة والحذر ، ولكن ثقوا ان المرأة - الام او المرأة الطالبة والتي تعمل في الحقول الثقافية والاجتماعية ، او غيرها - كل هؤلاء لا ينزوين بانفسهن في دور السينما والتمثيل او قاعات المحاضرات والموسيقى ولا يقدمن الامتحان للشهادة في غرف خاصة بهن وانما تمكث الفتاة بجانب اخيها الفتى وتختلط النساء والرجال في اكثر الاجتماعات ، واذا كنتم لا ترون ذلك فاولى بكم ان تستّروا القوانين والشرائع التي تفرد حافلات ترام خاصة ، وقاعات للسينما والمحاضرات خاصة ، او عينوا ارصفة وشوارع خاصة بالنساء فما رأيكم في هذا ؟ ! ...
شكرت الآنسة قدورة باسم المرأة عامة عطوفة رئيس اللجنة الاستاذ حبيب ابوشهلا واعضاؤها الذين يؤيدون المرأة في مطلبها ، ولكننا نحن بدورنا نعجب كيف يسمحون لانفسهم حتى بالتساؤل في امور بديهية لا تستحق كل ذاك الاهتمام والبحث ؟ فاطمأنت الحاضرات لما اخبرتهن اياه الآنسة قدورة ، ولكن ما ان طلعت
صحف اليوم التالي ، الا وتعجبت كل بمفردها عما كتبته عن ذاك الاجتماع وعن المغالطات التي حصلت فماذا جرى ؟ هل يقرر اعضاء اللجنة المحترمون بحضور السيدات اعضاء اللجنة النسائية اشياء مختلفة عنها في غيابهن ؟ ! او ان لاصحاب الصحف اغراضاً خاصة يدعون اليها ويكتبون ما لا يسمعون ؟ !
وبعد بحث الموضوع اخذت المجتمعات تبحث اموراً مختلفة ، فذكرت الطبيبة سنية حبوب نقاش ان احسن عمل تستطيع المرأة ان تحققه هو اعادة القيم الروحية


الى مفهوم من هم في كنفها وتحت رعايتها فتخلق منزلاً فيه سلام وامان ، ينشأ افراده على حب الغير والعمل على مصلحة الوطن .... ثم عاد موضوع الحقوق السياسية الى البحث فذكرت الآنسة ابتهاج قدورة ان القضية لا تمت الى الدين بصلة ، ونحن نعلم ان النبي العربي قد اعطى المرأة العربية حقوقاً كاملة فبايعنه كما بايعه الرجال واشتركن في كل نواحي الحياة الى جانب الرجال . اما السيدة حبيبة شعبان يكن ، فقد اصرّت على اعطاء الحرية الشخصية لكل سيدة ،
فمن شاءت الانتخاب فالباب امامها مفتوح ومن لا ترغب بذلك فلها ملء الحق بالتنحي شأنها في ذلك شأن الرجل. اما السيدة وديعة خرطبيل ، فذكرت ان الظروف الحاضرة تضطر المرأة لدخول الميدان ، واستشهدت بما حصل في فلسطين عندما لبّت اكثر النساء الدعوة للاسعاف فتعلمن الاسعافات الاولية ومارسن العمل بكل اتقان . اما الآنسة زاهية دوغان ، فاعطت الامثلة بان الحجاب لا يمنع المرأة من الاختلاط او التداخل في شئون مختلفة واخذت نفسها مثلاً على ذلك ، فهي ابنة شيخ محترم وكانت تتحجب وتدرس وما زالت كذلك ومع هذا فهي لا تتأخر عن القيام باي نشاط مع الآخرين . وزادت السيدة وديعة انها هي وغيرها قد تخرجن من المدرسة والبرقع الاسود يغطي وجوههن كما انها وعمتها ( الانسة ابتهاج قدورة ) او غيرهما وقفن امام الجمهور وألقين الخطب من وراء الحجاب ولم يكن ذلك مانعاً في العهد الماضي فهل نريد ان نعيش في ايامنا هذه بعقلية وتصرفات وتقاليد بالية ترجع الى نصف قرن تقريباً ؟ !!

