
قيل للكهلة :
ـ ألم تكوني صبية ؟ فأجابت :
ـ كنت صبية ونسيت ....
★
من مشاكل العصر مشكلة تكاد تكون واحدة في كل بيت ، يوم تقسو اجنحة الأبناء ويندفعون ليطيروا كما يشاؤون ويحبون ، فينفر الآباء والامهات ويأبون على اولادهم مغادرة الاقفاص والطيران مع الرياح ...
تأمل ان يرى الآباء والامهات في الحكاية التالية بعض الدواء لما هم فيه .
★
هل تذكرين ؟؟
هل تذكرين ياحبيبتي ، المدرسة الثانوية حيث درسنا سنة ١٩١١ ؟ هل تذكرين المختبر حيث كنا نجري الاختبارات الكيماوية الفاشلة على الدوام ، وحيث كنا نتعمق في التعرف الواحد الى الآخر ؟
كانت عائلتك قد سكنت مدينتنا - اوك وود - منذ وقت قريب وكان والدك من رجال الاعمال . . . اما ابي فكان قد توفي ، وكنت اسكن مع امي في زقاق هانكوك بيتاً قسم الى شقتين . اقمنا في الواحدة واجرنا الثانية بثلاثين دولاراً في الشهر . كانت امي تخيط الاثواب للمثريات من سيدات المدينة وتسير بين الناس عالية الجبين ، فخورة بعملها .. على انك كنت تجهلين هذا ، وكل ما كنت تعلمين هو انني ابن «خياطة»
على ان القوم كانوا يقبلونني في دائرة اصدقائكم لانني كنت « جيمي » . جيمي قائد فرقة كرة القدم وزعيم صف الكبار
عندما قلت لامي انك اخترتني لارافقك الى السهرة المدرسة الراقصة رأيت عينيها تغيمان لحظة ؛ كانت تدرك انني لا افكر إلا بك ، وتدرك في الوقت نفسه أية هاوية تفصل بين شارع « فرنكلين » وزقاق هانكوك ، على انها لم تقل لي شيئاً سوى انها آسفة لان لا بدلة كحلية لي لأرتديها في السهرة . على انني طمأنتها ان لا بأس من ارتدائي بدلتي الرمادية الجديدة .
عندما ذهبت لارافقك الى المرقص كنت تلبسين ثوباً ازرق جديداً وعلى كتفك شبه ضباب من التول الشفاف وفي شعرك اسلاك من الذهب ، فظهر وجهك خلال هذا كوردة قاتمة اللون . وتوقفت عند اسفل الدرج ونظرت الي دون ان تلحظي ثوبي المسكين . . . ولا بد انك رأيت في عيني تلك النظرة التي يحتفظ بها الرجل لاقدس ساعات حياته .
في تلك اللحظة وصلت امك . لم احس في نظرتها « عدم الموافقة » انما احسست انها تنظر الي بعطف واشفاق ، كان هنالك فرق لا يكاد يرى بين تصرفها معي وتصرفها مع سائر اصدقائك .
وسرنا مشياً انت وانا . كنت احمل لك في كيس من المخمل حذاء الرقص . تذكرين ان السيارات كانت قليلة في ذلك العهد ولم يكن هنالك مرائب بل
فسحات من النبات الاخضر امام الدارات ذات الشرفات الوسيعة .
كنا ما نزال في زمن المفكرات الصغيرة ، تقيد فيها الصبايا اسماء الرقصات وامامها اسماء المرافقين ؛ فاحتفظت لنفسي بثمان من الرقصات الاثنتي عشرة ، عندما اعدت اليك المفكرة رميتني بنظرة كادت ان تقف لها نبضات قلبي .
عند انتهاء الرقصة الاخيرة رأيت في عينيك ذراري مذهبة وخيل الي اننا نستمع الى موسيقى تنزل من النجوم .
هل تذكرين ذلك المرقص ؟ كان رسم الدخول لكل سهرة ٢٥ سنت واجرة الترامواي خمس سنتات . كان القوم يمشون في ضوء القمر على الرصيف ولم تكن بنات الاسر المثرية من صديقاتك يعرفن هذا المرقص سوى بالاسم ، حتى تلك السهرة في شهر حزيران يوم تنازلت شبيبة شارع « فرنكلين » وجاءت تمرح مع ابناء الشعب .
كان من المقرر ان تسافري في الغد لقضاء الصيف في جزيرة يملكها ذووك في مقاطعة « ماين » ، وان تدخلي الجامعة في الخريف ، وان أحرم من لقياك الا في عطلات قصيرة .
غادرنا المرقص ومشينا الى آخر الرصيف ، لم يكن لنا سوى دقائق قليلة نقضيها في عزلة ، فعلينا ان نعود الى المدينة في قطار التاسعة والنصف ، لم يكن لنا الاربع ساعة « زوادة » للصيف بطوله!!
ودار بيننا هذا الحديث :
- غداً في مثل هذه الساعة تكونين مسافرة في القطار .
- كنت افضل ان ابقى معك هنا .
- سأبتدىء في عملي منذ الاسبوع القادم . لن تكون البداية شيئاً يذكر ،
