رفيقاتك فلم اجد ما اقوله، فجلست قربي وكنت قليلة الكلام ... كنت اعلم ان ثوبي لم يكن على الزي الجديد وان شكل حذائي لا يتفق مع بدلة السموكن ....
ذلك العشاء ! لقد كان لي عذاباً طويلا مديداً !
واخيراً ، صعد الطالبات الى الطابق الاعلى ليأتين بارديتهن بينا كان الشبان يلبسون الاردية السوداء والقفازات البيضاء . وكان ردائي البني ذو المربعات يؤلف نغما ناشزاً . ونزلت ، وقد التففت برداء سهرة ابيض مطرز بخيوط فضيّة ، في حياتي لم ارك اكثر جمالا ...
قلتِ :
- ان بعض الصبايا يذهبن الى السهرة في التاكسي . اما انا فافضل ان امشي معك حتى المرقص .
حتماً ، كان علي ان افكر بالتاكسي
كانت الكلية حيث اقيم المرقص ، فسرنا في ضوء القمر وذراعك الى ذراعي ولاحظت اثناء الرقصة الاولى ان الصبايا يضعن ازهاراً على صدورهن ، كان علي ان آتيك بشيء من الزهور ، ولكن اني لي ان اعرف امثال هذه الواجبات !
قلتُ :
- آسف ان لا زهور على ثوبك !
- جيم ! لا اهمية للزهور مطلقاً . انني ...
واسندت رأسك الى كتفي ، فأمسكت بك لحظة وانت مشدودة الي وفكرت ان تلك الدقيقة هي بداية النهاية ! على انني تمكنت من الصمود الى آخر السهرة وجربت ان اماشي رفاقك في احاديثهم ، واذا كنت قد فشلت فليس لنقص في الارادة ولكنني كنت غريباً عن مواضيع الجامعات ، وجمعيات الطلبة والمسرحيات وغيرها ...
ورقصنا معا . بيد ان الموسيقى في تلك السهرة لم تكن آتية من فوق ، من النجوم . واردت بعد السهرة ان ترافقيني الى المحطة ، فأعترفت لك في العربة التي اقلتنا بكل شيء : بالغرفة المتواضعة التي بدلت فيها ثيابي وبثوبي المأجور ، وعندما انتهيت لم تقولي سوى هذه الكلمات :
- آه ياجيم ! وددت ان تقضي ساعة سرور في هذه السهرة ، وأرى الآن انك لم تسر ابداً !
- هو الصحيح . كان علي ان لا اجيء الى هنا ، الى حيث اشعر انني غريب .
وارسلت القاطرة انوارها على الخطوط الحديدية فوضعت يدي على كتفيك وقلت :

