الجنسية التامة - وكلا الطريقين ايها الاخوان والاخوات شر كبير، لانها يباعدان بين الفريقين، ويعرقلان سبل التفاهم، ويخلقان لكل جنس عالمه المستقل يحلق في اجوائه، باحثاً فيه عن الجنس الآخر دون جدوى.
هذه هي الصورة التي انجلت لعيني اثناء وجودي في الجامعة عامين كاملين، خرجت منها، كما قلت، بنظرة مختلفة بعض الشيء، فقد ثبت لي ان عقلية هؤلاء الشباب المثقفين، لا تمتاز كثيراً عن عقلية الجيل القديم، هذا فقط فيما يختص بنظرتهم الى المرأة - لانهم في نواح اخرى تطوروا تطوراً سريعاً كما نعلم - ...
ومن هنا بدأت افكر جدياً، وابحث عن اصل الداء وسببه، وتبين لي بعد امعان، ان القضية اعمق مما خيل الي بادىء الأمر .. فقد كنت انادي بتربية بيتية وبتربية مدرسية صحيحة، واعتقد ان هذه التربية الصحيحة كفيلة بازالة الفارق من عقول اولادنا من الجنسين، ولكنني كنت واهمة، وتحققت ان اثر التربية فيما يختص بهذه الناحية ضئيل، ذلك لأن هذا الداء متأصل الجذور، اساسه النظام الفاسد الذي تمشينا عليه من قرون بعيدة، ورضينا بممارسته مرغمين. نعم، هذا النظام الاجتماعي والسياسي، وحتى الديني فاسد عقيم، ولا تستقيم الامور كما يجب، ما لم ينسف هذا النظام من اساسه، ليحل محله نظام عادل، قوامه المساواة المطلقة.
هنا، ايها السادة، تبرز قضية حقوق المرأة السياسية. انها الخطوة الاولى، وهي خطوة ضرورية جداً للسير في جادة الاصلاح المنشود، ولتأمين التوازن العائلي اولاً، وبالتالي التوازن الوطني القومي الشامل.

