طالعني في عدد سابق من هذه المجلة الزاهرة اعتزام الدولة اعطاء النساء حقوقهن المشروعة اسوة ببعض بلدان العالم الراقية ، ولكون هذه الحقوق اصبحت في متناول البحث في الايام والاسابيع المقبلة علينا ان نفكر بهذا العدد من السيدات اللواتي هن المؤهلات الادبية والاجتماعية الصالحة للانخراط في السلك السياسي مع الرجل والعمل معه في سائر حقول الخدمة العامة للبلاد ، مما يعرف عن سيداتنا من مضاء الشكيمة وصلابة العقيدة ووفرة الثقافة .
تختلف الرغبات والميول باختلاف الشخصيات وهذه غالباً ما تتأثر بالبيئة البيتية او بالظروف والحوادث المحلية . فترى النساء عدة فئات ، لكل فئة رأي وحديث ، فئة لا تتحدث الا عن عائلتها واطفالها، اما متاعبهم او حسناتهم ، وفئة ترغب التكلم عن الازياء والزيارات والدعوات ، بينما تزيد فئة ثانية على ذلك انتقادات للجميع ولوماً للاكثرية . وهذه الفئات بعضها مضر وبعضها صالح والبعض الاخر يضمن الناحيتين . وبينما تتحدث فئة اخرى عن الامكانيات الواسعة للنهوض بالشعب وبالبلاد الى مستوى أعلى ودرجة أكمل ، تميل فئة ثانية الى التحدث بالاخبار المحلية والعالمية السياسية مما تطالعه في الصحف اليومية والاسبوعية وما تستوحيه من مجالها . وهاتان الفئتان هما اللتان يستفدن من اعطاء الحقوق السياسية والانتخابية ،
وبجهودهن الطموحة يحاولن اجتذاب الفئات الاخرى وتوجيههن التوجيه السياسي الصالح .
وغداً عندما ندعى لننتخب او لننتخب هل سيبيع البعض اصواتهن اسوة بالرجال او لصالح منفعة شخصية محضة ؟ عند ذاك سنلوم انفسنا ، فليس
لاكثرنا توجيه حزبي ننتخب على اساسه ولا توجيه سياسي نهتدي برأيه ، وجل ما هنالك اننا اما نتأثر برجالنا واما ان نستوحي علمنا وما أضئله . فهل بدأنا منذ اليوم بغرس هذه الفكرة في عقولنا بعد ان ذلل لنا هذا القليل من العلم سبل القراءة والاستطلاع ، هل بدأنا نميز بين الغث والسمين وبين المصلح والمفسد؟ ام اننا تركنا للايام المقبلة تحديد رأينا المتأرجح .
لماذا لا تفتح لنا الدولة نوادياً اجتماعيه لكي نستعيض بها عن الزيارات البيتية

