اعترف أن ما تطلبه المرأة من حق هو حق طبيعي لها . ولكنني قاومت مشروع القانون ليقيني أن أقراره يجيء اليوم بنتيجة معكوسة . نحن في لبنان نجابه تيارات مختلفة من الوجهة التربوية في البيت وفي البيئة ، في القرية وفي المدينة . اضيف إلى هذا الاختلاف الواضح في التقاليد والعادات بين الجار وجاره ، وبين أبناء الطائفة الواحدة بل العائلة الواحدة .
س - تعني بهذا أنك تريد التريث حتى تنقلب العقلية ، فمن يقلب هذه العقلية وأنتم تقصون عن التشريع العنصر القادر على قلب العقلية؟
ج - ألفت نظرك إلى أن كل قانون لا ينطبق على عادات أبناء البلد وأخلاقهم يبقى جبراً على ورق . وإذا طبقناه نعود عشرات السنين إلى الوراء . أما « قلب العقلية » وقولك أن المرأة لا تقدر عليه ما زالت بعيدة عن التشريع فجوابي أن في مقدور المرأة أن تقلب هذه العقلية في بيتها وبيئتها وأن تعتمد على الزمن الكفيل بمساعدة التطور . أشير هنا إلى السفور الذي عمّ « لعل حضرة النائب يريد أن يقول إنه كاد أن يعم . . . » دون ما عنف ولا ضجيج . إنه نظرك إلى أن الناس كانوا منذ خمس وعشرين سنة يرمون ماء الفضة على ثياب المرأة ، إذا لبست ثوباً قصيراً أو غيرت شيئاً من الزي المعروف . ولو أن شارعاً حمل النساء على السفور بالقوة لما توصل إلى النتيجة التي توصلنا إليها .
س - على هذا تريد أن نسير في طريق المساواة ببطء وهوادة كما في قضية السفور ؟؟ ربع قرن حتى عمل بعادة السفور « هذا ولمّا تصبح بعد شاملة » ونصف قرن لننال المساواة في الحقوق السياسية ، أم أكثر ؟؟ ياصديقي ، أن دولاب المدنية أسرع بكثير ما تظن ! بعد سنتين أو أربع أو خمس سنوات تصبح نساء التبيت ومنغوليا ومجاهل الأمازون في بيوت يكنسون فيها ويغسلون ويطبخون على آلات تسيرها الطاقة الذرية ! نعم ياسيدي ، الدولاب يدور دوراناً هائلاً وأنت تريد من عجلة الزمن أن تسير على مهل كما في حكاية السفور منذ ربع قرن ! !
ج - أنا رجل عملي ياسيدي ، أريد أولاً أن يعترف الناس للمرأة أنها إنسان كامل قبل أن يعترفوا بحقها السياسي لهذا أثرت في لجنة الإدارة والعدلية نقطة ذات أهمية كبرى مثل إعطاء
المرأة « حقها المدني »
فما دمنا ننظر إلى المرأة أنها تساوي نصف الرجل في الإرث فإنه لا يمكننا أن ننظر إليها كعادلة للرجل وحقها المدني هورهن إرادتنا فقط .
س - وما رأيك في أن تُعاد إليها الحقوق كلها دفعة واحدة الحقوق المدنية والحقوق السياسية ؟؟
ج - سأظل مدافعاً عن نظريتي إلى النهاية « الحق المدني أولاً ثم الحق السياسي » أي التطور أولاً ثم الحق . التعليم الإجباري أولاً ثم الحق السياسي .
س - هل عندك بين من ينتخبونك في الجنوب من الرجال كثرة ساحقة من القارئين الكاتبين اللذوعيين ؟ وعندما تمد رجلك لماسح الأحذية إلا تفكر بالغبن الواقع عليّ وعلى زوجتك هذه عندما ترى أن ماسح الأحذية يملك حقاً لا تملكه نحن ؟
ج - اعرف ان « الأمية » مصيبة . الأميون بين الرجال ، لا يشكلون موضوع فخر لنا ، لهذا لا أود أن نزيد بلوى فوق بلوانا . وأرى أنه كان من الأفضل للمرأة أن تقدم من تلقاء نفسها على المطالبة يجعل التعليم إجبارياً للصبيان وللبنات ، أنها لو فعلت ، لكانت أقامت الدليل على أنها تعالج المسألة من أساسها - يا ليت المرأة تطالب أولاً بحقوق الرجل على الرجل .
وينتهي الاستفتاء بأن تشير المندوبة إلى مئات المرات التي طالبت فيها المرأة بالإصلاح من ألفه إلى يائه ، طالبت على صفحات المجلات والجرائد والعرائض ومن فوق المنابر فلم يفتح على الرجال بشيء ولم يعيروا إذناً لشيء . ولهذا هي تريد المساواة في الحقوق السياسية تكريساً لسائر الحقوق ، حقوق النساء وحقوق الرجال .
وللنائب الشاب ، السيد غسان التويني رأي وجيه فيما يختص بحقوق المرأة . فقد رفع حاجبيه متسائلاً بشيء من التعجب : « لا أعلم من هذا الذي يشيع عن لساني بأنني معارض لقضية المرأة ! وكيف يجوز لي أن أعارض في قضية هي أساس نهضتنا الحديثة التي أؤمن بها ، وأعمل من أجلها ؟ .. أن العناصر الرجعية هي التي تقف من المرأة الموقف السلبي وما أنا بواحد منها والحمد لله !! »

