فيضي يا ارض ، فيضي واملأي البيوت قمحاً ودبساً وعسلاً وخمراً وزيتاً وزيتوناً ...
★
هل اقص عليكم حكاية اولئك المباركين ؟ ! ومن في الناس ، لا يعرف حكايتهم ... حكاية البركة ... لولاهم لما نبت في ارض لبنان دالية خضراء ، ولا شجرة زيتون ، ولا شجرة توت ... لولاهم ، لظلت ارض لبنان صخراً ووعراً ، لا يطلع فيها غير الشوك ... !!
★
هؤلاء راحوا ... لم يبق منهم في بلاد الجبل ، غير السكة المكسورة والمعول المهجور ...
★
... والفلاح الاخير في ضيعتي مات من سنة ... بعده لم يبق في ضيعتي فلاحون اقوياء ، يشدّون السكة في تراب الارض اليابس ، فتغرز السكة الى العمق ، تحت الاكف الغليظة ... كان فلاحاً اصيلاً ، تعمقت جذوره في الارض ، فامتدت الارض الى كل شريان فيه .
★
ولم يره طلوع ضوء الا هناك ، مع الارض ، يقطف او يزرع او يغرس او يقطع ... ولا لفّه ليل الا على تراب في حقل ، تحت عريشة او تحت سنديانة ...
★
كان قوياً ، عالياً كالسنديانة ، مخيفاً كشبح ، في صوته نبرات ، ما نعرفها في ضيعتنا الا في الحكايات ... كان صوته يمتد في الليل والنهار ، من فوق الاودية عندنا ، فيتردد صداه في جوانب القرية ...
وكانت الضيعة كلها حيناً تسمع صوته ، تقدّر ان فماً قد امتد الى اغراس ابي وهيب في مكان ما ...


