
محروم منه في حياته مذلول فيه ، وغالباً مايكون مدعاة للعنة والتحقير في الدارين
واخيراً فقد علمتني الحياة ، وفي يقيني ان هذا هو اهم ما تعلمته منها حتى الان ان لا اجد لذة او قيمة لكل ما احصل عليه بسهولة ومن غير اجتهاد او عناء . وسأقدم برهاناً على ما ذكرت مثل انسان ورث مالاً او عقاراً عن آبائه ، فهل تعادل لذة هذا الانسان بما ورثه من متاع ، لذة انسان آخر يملك مالاً وعقاراً ومتاعاً بفضل سعيه المتواصل واتعابه ؟ ان متعة الانسان بما تجني يداه من مال ، وحرصه على هذا المال وتقديره له تفوق متعته به وحرصه عليه فيما لواتاه عن طريق الوراثة الهين اللين . . . وهناك مثل شاب نال شهادته بفضل مثابرته على الدراسة والاجتهاد ، وآخر نالها عن طريق الحظ وحسن التصادف ، فمن منها تكون متعته بهذه الشهادة اكبر وتقديره لها اقوى ؟؟ لا شك بأن الذي دفع ثمن شهادته سهر الليالي للدراسة والمطالعة والتتبع بقدر نجاحه اكثر من الثاني ، بل اظن انه يحترم نفسه ويثق بها حينما يشعر انه بلغ
درجة من درجات العلوم عن جدارة واستحقاق . وان احترام الانسان لنفسه وثقته بها هما العاملان الاساسيان اللذان يقومان شخصيته ويدفعانه للعمل والانتاج .
ان هذه العبرة التي تعلمتها من الحياة لا تنحصر بالرجال دون النساء بل انها دستور انساني شامل يجب ان يضعه الناس وخاصة الشباب ، امام اعينهم في كل عمل يقدمون عليه في حياتهم .
★
- متى وأين ستقيمينه ؟
- لم اقرر نهائياً بعد المكان والزمان لكن من المرجح ان موعده لن يتأخر عن الشهر القادم .
- وهل من ملاحظة تبدينها يا آنسة سلوى ؟
- حبذا يا سيدة ادفيك ، لو كان المسؤولون يعيرون الفن اهتماماً - نحن نعلم ان كل شيء ينمو بالمران - فكما ان الاذن تعتاد على لون معين من الموسيقى - وتطرب له هكذا العين فانها تألف وترتاح الى اللون الفني الذي نشأت على تذوقه منذ الصغر - وكم اتنغص للبنانيين عندما امر بعواصم اوربا واشاهد اهتمام الوالدين لتنشئة اطفالهم على تفهم الفن وتذوقه وتقديره بزياراتهم المتاحف والمعارض الكثيرة - ولذا لا ألوم اللبنانيين لانهم حياديون فيما يختص بالفن - لان نشأتهم الفنية فقيرة جداً .
- ما هو العلاج اذا كنا فقراء في المتاحف والمعارض الفنية ؟
- هنالك عدة طرق - اولاً ان نغذي متحفنا الذي يكاد يكون فارغاً .. ثانياً ، هنالك مجال لتنظيم رحلات فنية في موسم الصيف يشترك فيها الطلاب لزيارة عواصم اوربا وعلى الاخص متاحفها ومعارضها - والحل الثالث ... هو امكانية دعوة مشاهير الفنانين او المتاحف الكبرى لعرضها مدة في لبنان تتيح لجميع الناس مشاهدتها عن كثب - واخيراً صحافة واعية ونقاد حقيقيون .
- انها ولا شك اقتراحات وجيهة جداً لو ان المسؤولين بلبنان ، يلتفتون الى سد هذه الثغرة ، ويعنون بحياة النشء الطالع من الناحية الفنية .

