أولادنا في سن المراهقة
من عشر سنوات ، قالت لي احدى صديقاتي يوماً : متى يكبر اطفالي ، فارتاح من سهر الليالي ، والحمامات اليومية والركض وراءهم ؟ والتقيتها بالامس وسألتها عن صغارها ، فاجابت : كنت احسب ان مهمتي ستهون ، يوم يكبرون ويستغنون عني ، ولكنني اليوم اكتشف في حياتهم مشاكل عميقة معقدة ، اقف حيالها مكتوفة اليدين . وكثيراً ما اقول في نفسي : ما كان اهون سهر الليالي ، والتعب الجسدي الصرف ، حيال هذه المشاكل الفكرية التي تسبب لي القلق والهم ... فكلما كبر اولادنا كبرت مسؤوليتهم وتعقدت ..
لم يكن لهذه المشاكل في العصور الماضية ، الاهمية التي لها اليوم . فنحن في عصر تفتحت فيه العقول ، وتنبهت لخطورة الاطوار الاولى من حياة الطفل ، وتأثيرها البعيد على مستقبل حياته . من اجل هذا قامت في الغرب مدارس ، على رأسها روسو ، تدعو الى اعطاء الطفل مطلق الحرية انماء لشخصيته ... وقال فرويد : إن كل عمل يقوم به الطفل مرده الى عامل جنسي ... وعُدَّ هذا الرأي متطرفاً ، لان العامل الجنسي كان حتى فترة متأخرة ، موضوعاً لا يجوز البحث فيه ، ونتج عن تفاعل هذه النظريات التربوية الحديثة وغيرها ، دراسات وتجارب طويلة ، ألقت ضوءاً على حقائق تربوية عميقة .
وفتحت مدارس مختلطة التعليم ، وفتحت نوادي الاحداث لشتى اعمار الجنسين ، وبدأت اقلام المربين ، تسجل حوادث واحصاءات ، وتبني نظريات ، توصلوا معها الى بعض النتائج ولا اقول كلها . وما يزال الجدل حامياً حول هذا البحث ، وما يزال مجال البحث واسعاً خصباً ...
وتبين للمربين ، أن المشاكل التربوية ، وخاصة الجنسية التي تحصل عن اختلاط الجنسين ، في المدارس وفي حياتهم الاجتماعية ، تكثر في سن المراهقة - هذا الدور الخطير الذي يترك الصبي والبنت يتأرجحان بين الطفولة والشباب ، فلا هما طفلان صغيران لا يؤبه لسلوكهما ولا يقام لاعمالهما وزن ، ولا هما شابان موزونا الشعور والعاطفة ، مكتملا الادراك العقلي ... هذه الفترة الدقيقة التي يبدأ فيها الصبي والبنت
