... سحابة مثقلة بالخيرات ، مرّت في سماء بلادي مرة خاطفة ، همرت وابل مائها ، فروت الياس ، وزغب الزروع ... وتلاشت في العاصفة وعين الارض ما تزال عليها ...
وكانت « صوت المرأة » من جملة الاراضي التي اخصبت في مائه وعطائه . سخّر لها الاستاذ فؤاد سليمان ، مدة ترأسه تحريرها ، عصارات فكره ، واطايب روحه ، وقادها باخلاص ما بعده اخلاص ، في المعابر الوعرة ، في دروب القمم : من حيث انها رسالة للمرأة العربية اين كانت ، تقدم لقارئاتها حاجة المرأة الفكرية والروحية والجسدية في ثوب انيق ، وفي ذوق وفن وادب ...
من اجل ذلك العهد الذهبي وحده ، سنتين كاملتين ، لا اقل من ان تشترك « صوت المرأة » مع عديد الصحاب المتحمسين لتخليد ذكراه ، فتخصص نصف هذا العدد لاديبنا الكبير ، في اربعينه ، اعترافاً ببعض حقه عليها .
وان « صوت المرأة » اذ تقدر الخسارة الجسيمة التي مني بها الادب والشعر ، ترفع هذا العدد بتواضع ، الى صديقتها ، الزوجة المفجوعة ، جوزفين سليمان ، لعل هذه البادرة منا تمسح قلبها بالعزاء الجميل !
... ويا سحابة خيّرة ، مرّت في سماء بلادي تلك المرة الخاطفة ، لقد تركت من اترك ، في ارضنا ، عبيراً طيباً ، وذكراً سرمدياً لا يموت ...


