
... مقتطفات ادبية رائعة من كتاب
«درب القمر»، وهو اول كتاب لفقيد
الادب، فؤاد سليمان، صدر مع هذا العدد عن
«دار الاحد».
... دروبنا في الجبل حكايات ...
واحدة للجرار الحر، في عياقة النقلة، تحط في الارض،
او لا تحط.
وللخدود الحمر، بلون التفاح الشهي، ان شئت، او في مثل
الوان الشروق، حين يتسرب الضوء، من وراء جبالنا العالية.
وواحدة للغناء والحداء، في دغشة الغياب، يعود فيها شبابنا،
خطى بطيئة الى الدفء والعافية.
وواحدة للعناقيد، في الكروم.
وواحدة للقمر ... كأن القمر لا يطلع الا فيها ...
كانت حكاية الحكايات في القرية ...
وكانت للحب ...
ترى ...؟ ابعدها للحب؟
ام ان الحب مات في دروب ضيعتنا، التي على التلة البيضاء؟!
وبعدها للقمر، يا ترى؟ ام ان القمر حوّل دربه عنها..؟.
كانت مسكبة من ورد ... وحبلاً من حرير يروح ويجيء
ولا ينقطع الا حين تنقطع حبال الليل.
لا بل كانت خصلة من القمر، شدّها الى الارض بالاهداب.
وانتصرت دليلة على الضعف البشري في المرأة فكانت مثالاً
ما بعده مثال، للمرأة التي تكسر الشهوة في جسدها من اجل
وطنها وقومها !!
ان الانتصار الكبير تحرزه دليلة للمرأة في كل العصور،
فتقف امام ذلك الجمال الطاغي في جسد شمشون، امام تلك
الروعة الالهية الخالدة التي لم يعرفها جسد رجل في الارض
تقف كبيرة منتصرة رائعة.
هنا، انسان رجل، في اروع ما تكون الرجال، جسد
كأنه عروق السنديانة العتيقة، في جمال الآلهة، حلم من احلام
الادغال، في ذراعيه اطيب ما في ذراعي رجل عرفته الارض،
في عينيه فراديس، ما حلمت بها عين، في شفتيه جداول من
مسك فتيت ...
ما ابدع هذه الخصل السوداء في شعره، تتدلى على جبينه
كأنها غابة من اطياب، ما اروع اهدابه؟
وهذا الرجل نفسه، هذا الجبل الطيب، هو عدو مخيف،
يذل كرامة الوطن، ويدنس نساءه وعذاراه، ويحرق الزرع
ويدوس اعناب الكروم ...
وتنتصر المواطنة في دليلة على دليلة الانثى، فتأخذ الثور من
قرنيه وتجزّ بيدها تلك الخصل البديعة ولم تخجل من فعلتها ولم
يبكتها ضمير.
... عهدي يا اماه، ان عندنا في الحديقة، شجرة لوز...
كانت تفيء اليها العصافير في الحر والبرد.
وكانت على اسمي واسم اخوي... حفرنا في ضلوعها اسماءنا.
فاين هي يا اماه؟..
- شاخت كثيراً يا حبيبي، فكسرتها العاصفة ...
زرعها والدك قبل ان يأخذه البحر، قال:
كلوا منها على اسمي واذكروني ...
- ولن تزهر بعد اليوم يا امي، في حديقة بيتنا، مثلما
كانت. ولن تفيء اليها عصافير الدار الحبيبة؟
الى اين تذهب هذه العصافير يا امي ... في ايام الحر
والبرد ... بعد ان كسرت شجرة اللوز الحبيبة؟