تلك ليلة لن تغيب فيها النجمة ، عن تلال الجليل ، حتى يطلع الضوء ويولد الطفل ..
فيا اجراس الميلاد ربّعي !!
ربّعي في كل قبة من قباب الكنائس ، واحملي في اصدائك اصداء الاجيال السحيقة ، من ليلة الجليل ، ليلة سُمّرت النجمة ، على التلة ... فوق المغارة ...
والليلة تضع السماء ابنها البكر في احضان امرأة من الناس ، في مغارة من جبال بلادي ...

... قالت حبة رمل لحبة رمل ، كأنني رويت يا جارتاه !!
فما احسّ حرقة العطشة الازلية في جفاف قلبي .
وانا على الصحراء هذه ، كأنني رهجة الماء في ينابيع الفردوس !
وكأن الصحراء هذه ، لم تعد آلاً ورمالاً ، ولا ذلة وسؤالاً !
اختاه ان السماء تتحرك فيّ ، فما تسعني بعد هذه المدة الطويلة من الارض .
وقال حجر يابس ، لحجر مثله ، في فسحات الكعبة : كأنّ ضلوعي تتشقق ، وميدة تكاد تقتلعني من هذه الارض .
أشد نفسي الى نفسي ، ولكنني اتخلّع ، وكأنني اتفتّت حبة حبة في التراب !
وعبد المطلب شدني البارحة بالحديد ..
فما بال ضلوعي رخوة في الحديد ؟!
ويطلع الضوء في بطحاء مكة ، فاذا كل حبة رمل بنفسجة واذا حجارة الكعبة تراب مفتوت .
... وفي الصحراء نبيّ عظيم ...


