
... متى تنبت شقائق النعمان الحمراء في جبلنا الحلو ؟
... ان ضلوع الجبل ، يبست في هذا الصقيع !
... وحنايا الصخور ، في شوق الى الدفء ...
... ترى ، متى تنبت شقائق النعمان الحمراء ؟
ومتى تطلع على وجه الارض باقات « بخور مريم » العذارى ؟
ومتى تعود الى جبلنا زهوة الربيع !!
... ونعود نحن ، مع الربيع ، نمرّغ انوفنا بالطيوب ، نشتم
الطيوب في معابر الدروب ، وحفاة في الحقول ؟
... وانه لشتاء ثقيل ، هذا الذي يخيّم على قلوبنا وبيوتنا
نخرت فيه ضلوعنا وخزات البرد ، وجلّدت جلودنا في الصقيع ...
والعين كليلة لا تشرق فيها الاضواء ، من الجبال العالية .
... متى تنبت شقائق النعمان الحمراء ؟
وتعود الارض عندنا تغني في الخضرة والحمرة ، وفي الفلّ ولون
ولون ؟
... وهذا البلبل ، على شباك نافذتي ، عرفته امس ...
لقد فر من ضيعتنا في الجبل ، ليطلب الدفء والعافية هنا ...
ما في حنجرته غناء ...
لقد جلدت حنجرته في هذا البرد المميت ...
اطلعي ايتها الشقائق الحمراء الحلوة ، اطلعي قبل ان يموت
البلبل على شباك نافذتي ...

... كان الموت أمس ضيفاً ثقيلاً في ارضنا ، حلّ فينا بالحديد
والرصاص ، يصرع ويصرع ولا ترتد له يد ، ولا يرتجف له عرق ..!
★
كان الموت قاسياً مراً ، فلا اشفق على وطن ، ولا اشفق على
زوجة واولاد كأن للموت عندنا ثارات ...
★
كان اسبوع آلام ... منا من هتف ومزقه هتافه الاليم ،
ومنا من صمت ، فلا هتف ولا شكا ، بل ظل في وجعه يتاوى ..
★
كان اسبوع آلام ومرارات هوم الموت فيه بجناحيه الاسودين
على البيوت والمنازل والشرفات والاضواء ، على البيوت الصغيرة
والقصور العالية ...
الى كل منزل دخل الموت يحمل معه الرعب والفزع ...
★
كان اسبوع الام .. طوى فيه الموت من طوى ، في عاصفة
لفت التاريخ لفاً سريعاً صاعقاً ... وتركت في الساح دماً ،
وتاريخاً من دم ...
★
ان باب الدم ، اوسع ابواب الخلود ...
ومن يمت في العاصفة يكتب التاريخ عاصفة .

... هكذا ، في مكتب الاستاذ غسان تويني بجريدة النهار ، كان فؤاد
سليمان يكتب « تموزياته » الخالدة ...
٢٣