الدول الغربية شهادات حكومية للممرضات والحائزة عليها تدعى ممرضة مسجلة R. N.
ما هي الأعمال التي يمكن أن تقوم بها الممرضة وما هي الأبواب المفتوحة أمامها؟
أولاً: في بيتها - تستطيع أن تعيش عيشة صحية وتؤمّن هذه المعيشة لأهلها، لزوجها، لأولادها ولكل من يحيط بها. إن وجود الممرضة في البيت، كوجود الطبيب، من شأنه أن يضمن لسكان البيت حسن الوقاية وحسن العلاج، غذاء مناسباً ونظافة كافية، ملابس صحية وحياة منتظمة، وقاية من الجراثيم والأقذار والذباب والبرغش وسائر ناقلات الأمراض.
ثانياً: تستطيع الممرضة أن تكون ذات فائدة في الحي الذي تقيم فيه وأن تساعد على رفع مستوى الصحة بأن تعطي جيرانها وأصدقاءها ما يمكنها من إرشادات تتعلق بطرق الوقاية والعلاج وتربية الأولاد. وهي من هذه الناحية ذات فائدة في كل مكان تحل فيه وكل أسرة تحتك بها.
ثالثاً: إن الحاجة إلى الممرضات في الأعمال العامة تزداد بازدياد عدة المستشفيات وتقدّم علوم الطب والصحة وزيادة اهتمام البشر بمكافحة الأمراض وإطالة العمر ورفع المستوى الصحي في كل بيئة، في طبقة العمال كما في الطبقات المميّزة.
ولهذا أصبح عمل الممرضة المنخرطة في سلك الخدمة الاجتماعية عملاً متشعباً متعدد الوجوه. فهي أحياناً عاملة في المستشفى أو في المصح، وجودها هناك ضروري كوجود الطبيب. وحيناً موظفة حكومية تعاون طبيب المنطقة في تأمين وسائل الوقاية والعلاج. أو موظفة في الفنادق والمدارس والشركات وسائر مراكز العمل المجموعي التي رأى أصحابها أن استخدام طبيب وممرضة للسهر على صحة الطلاب والعمال ورفع مستواهم الصحي وتلقيحهم ضد الأمراض وتزويدهم بوسائل الوقاية والأسعاف، كل ذلك لكفيل بزيادة إنتاجهم وتحسينه في النوع وفي الكمية، وأن الفائدة المادية والمعنوية التي يجنيها أرباب العمل من تحسين صحة عمالهم تعوضهم من الخسارة التي يكلفهم إياها وجود طبيب وممرضة دائمَين في مراكز أعمالهم.
يظن الناس خطأ أن كل من استطاعت تطهير إبرة وحقن مريض أصبحت ممرضة. والواقع أن الممرضات درجات مختلفة. منهن التي لم تنل من الثقافة العلمية شيئاً يذكر لكنها حصلت على بعض المعلومات العملية بفضل الممارسة والمِران. والفرق شاسع بينها وبين التي دخلت مدرسة التمريض بعد تخرّجها من
مدرسة ثانوية، ونالت شهادتها بعد درس ثلاث سنوات أو أكثر، ثم أصبحت ممرضة مسجلة أي حائزة على شهادة حكومية في هذا الفن. وتعلوها في الدرجة تلك التي نالت شهادة من إحدى الكليات ثم دخلت مدرسة التمريض للتخصص في أحد فروع الفن، وتلك التي تابعت الدراسة في بعض العلوم بعد نوال شهادة التمريض، وحصلت على الشهادات العالية التي تؤهلها للتدريس أو للإدارة أو لرئاسة إحدى دوائر المستشفى والإشراف على بعض الأعمال الطقنية الهامة.
وهنا قائمة بأهم الوظائف والأعمال التي يمكن أن تشغلها حاملة شهادة التمريض في الأقطار العربية، بالقياس إلى استعدادها واختصاصها: الإدارة، التعليم، الأعمال الطقنية، الأعمال الاجتماعية، التوظف في دوائر الصحة العامة، التفتيش الصحي في السجون والبيوت العمومية، أعمال الوقاية في المدارس وبيوت الأطفال، العناية بالمجانين وأصحاب العاهات، أعمال الوقاية والأسعاف في المصانع، في الشركات الصناعية، في شركات ضمان الحياة للسهر على صحة المضمونين، في الجيش والدفاع الوطني، في دوائر رعاية الطفل، في شركات النقل والسفر للاعتناء بصحة الركاب والمسافرين.
وبالنظر لتزايد أهمية هذا الفن في العصر الحاضر وتشعب فروعه وشدة الحاجة إليه في بلادنا وسواها من الأقطار، يجدر بنا أن نشجّع أكبر عدد ممكن من الفتيات على درسه، ومن الضروري أن تهتم الحكومة بتشجيعه وذلك بتنظيم أحوال الممرضات ووضع قانون خاص بهن وإنشاء شهادة حكومية لهن على مثال الأطباء، وبذلك يمكن التفريق بين ممرضة متمرنة وأخرى ذات شهادة رسمية معترف بها في هيئة الممرضات العالمية.
وإذا ذكرنا أن الفوائد المادية التي تُجنى من ممارسة هذا الفن قد تصبح بفضل تفرّعه وتزايد إمكاناته أكثر إغراءً مما تدرّه أية مهنة نسائية أخرى، وأنّه يتيح للمرأة أن تزاوله في بيتها وخارجه، لا يمكن أن نذكر فنّاً أو مهنة ترقّي المرأة شخصياً وتقاسي نهضتها وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي أكثر من فن التمريض، لأنه يعوّدها النشاط والدقة والنظام ويثير فيها شعور الاهتمام بغيرها والرغبة في مساعدتهم والمساهمة مع الرجل مساهمة فعّالة في بناء عالم أفضل.
إذا استطاعت الممرضة أن تقوم بعمل واحد وهو أن تعلّم مَن حولها أصول النظافة العصرية، فقد قامت بعمل من أجلّ الأعمال.
