مأوى للكهنة العجزة من جميع الطوائف .
وبين سني ١٩٣٠ و١٩٣٧ أويت بعض البؤساء من ذوي العاهات ، وقد بلغ عددهم الخمسين .
وفي سنة ١٩٣٧ اتفقت مع الحكومة على قبول عدد من العميان والمقعدين .
وفي سنة ١٩٣٨ اتفقت مع الحكومة أيضاً على قبول بعض نزلاء العصفورية من المجانين الهادئين .
وفي سنة ١٩٣٩ عقدت اتفاقاً مع بلديتي بيروت وطرابلس لقبول بعض المعتوهين والمقعدين .
س : هل تعتمدون في أعمالكم على معونة أجنبية ؟ .
ج : كلا ان مؤسستنا هي وطنية بحتة ، ولا نتلقى اية معونة من المؤسسات الأجنبية .
س : ومن الذي يدير أعمال مؤسساتكم جميعها هذه ؟ .
ج : راهبات كرسن حياتهن لعمل الخير ، يبلغ عددهن مئة وعشرين راهبة .. هن يقمن بجميع الأعمال : التمريض ، والتنظيف ، وإعداد الأكل ، والغسيل ، حتى العمل في الأفران .
س : وعلى من تعتمدون من الأطباء ؟ .
ج : نعتمد هنا ، أي في مستشفى الأمراض العقلية ، على الدكتور ادوار عازوري ، والدكتور جورج اسطفان ، وعلى الطبيبين الملازمين الدكتور سليم حاتم ، والدكتور هنري جينان ، وأما في مأوى المقعدين فنعتمد على الدكتور جوزيف صالح .
وقمنا بجولة في مستشفى دير الصليب .
فرأيناه يقوم على أحدث الترتيبات وأدقها ، وامتعنا العين بالمناظر الساحرة التي تحيط به .. وعدنا مع الأخت برجيت الى مأوى المقعدين .
وشاهدنا بين من شاهدنا من نزلائه قاضي قضاة سوري أسبق وهو أخرس وأطرش وضرير ، لا يركن الا الى الراهبة ، فيتحسس كمها ، فتتفرج أساريره ، ولكن اذا مسه أحد النزلاء ضج وعربد .
وهناك شاب يعزف دائماً على الأكورديون لكنه ينهق كالحمار .
وهناك فتاة صغيرة مصابة بالاستسقاء في عظم رأسها ، والرأس أخذ في التضخم .
وهناك من يزحف على جنبه .. او لا يتحرك أبداً .
وهناك من لا يغادر سريره بالمرّة ، وتتولى الراهبات تغذيته بالأنابيب .
والعجيب في أمر هؤلاء البائسين انهم يعتقدون بالشفاء العاجل ، كما ان الطاعنين بالسن منهم يعتقدون بأنهم سيعودون حتماً الى ما كانوا عليه من فتوة وصبى .
وبلغ عدد نزلاء المأوى مائتين وخمسين من رجال ونساء .
وتدفع الحكومة للمأوى ليرة ونصف يومياً عن كل مقعد ترسله هي .
وتعمل في المأوى ثلاث عشرة راهبة .
وسألت الدكتور جوزيف صالح : ما رأيكم في علاج الصدمات الكهربائية الالكتروشوك ؟ .
ج : لا يفيد علاج الالكتروشوك كثيراً في الأمراض العصبية ، فقد حدث مرة ان أجرى الأطباء هزات كهربائية في مريضة فنتج عن ذلك ان أصيبت بشلل نصفي ، ثم أجروا لها هزات أخرى فشل نصفها الثاني .
س : وهل من طريقة علمية لتخفيف وطأة المرض عن المصاب ؟ .
ج : تعلمون ان الدماغ يقوم بوظائف شتى ، ويحاول الطب الحديث ان يفصل أجزاء هذا الدماغ عن بعضها ، كفصل جزء التفكير والإرادة عن باقي الأجزاء

لكي يصبح المريض لا يبالي بشيء مطلقاً .
س : وكيف يحدث هذا الفصل ؟ .
ج : يتم بواسطة آلات قاطعة خاصة تدخل الرأس من الصدغين .
س : وهل نجحت هذه العملية ؟ .
ج : لقد أجريت هذه العملية في إيطاليا وأميركا لكنها لم تؤت بالثمار المطلوبة .
وغادرنا مأوى المقعدين وكلنا اعجاب برجل المشاريع الإنسانية الجبارة الأب يعقوب الكبوشي ، الذي احتفل بيوبيله الذهبي منذ أسابيع ، وكلنا تقدير للأخوات الإنسانيات اللواتي كرسن حياتهن لخدمة من قطعت الإنسانية منهم كل أمل ورجاء .
وفيما أنا خارج من المأوى استوقفني البواب وهو شاب نصفه أبله ، وقال لي : من اين انت آت ؟ ..
قلت : من الإذاعة . قال : بلغ تحياتي للأخت تريز واسألها ان تعودني !
ثم سألني : وما اسمك ؟ .. قلت : نجاتي .
قال : مع السلامة يا مسيو جاك ! ..


