وتعلقت بالحياة وظننت لجهلي ان في مقدوري اشعال جذوة الحياة المنطفئة فيَّ. ولصقت بك لعل شيئاً مني يبقى بعدي في كائنٍ، في عاطفة، في خلية! كانت عواطفي الثائرة تضخّم حسّي للحياة الهاربة مئة ضعف فوصلت الى اسمى حالة من الارهاف فكنت اسمع ما خفي من همسات ووشوشات، واقرأ افكار هذه المرأة القذرة على جبينها، وادرك ما كنت تشعر به من تقزّز. وكانت لي غبطة وحشيّة ان اجبرك على ضمّي وتقبيلي
لأرى كذبك وخبثك. اخذت الدواء لانني اتوق الى النهاية!
وداهمها السعال فخرج الزبد من شفتيها ووقعت على الوسادات. فوقف شعر رأسي لهول ما سمعت واخذت انظر الى زجاجة الدواء الفارغة قرب الكاس، كانت الزجاجة قد فرغت تقريباً منذ الامس ولم يبق فيها سوى قطرات. وانني متأكد انني طلبت من ليوني ان تحضر سواها اليوم. اخذت اناديها واهمة وانها مخطئة في ارسال هذه التهمة الهائلة.
فرأيت وجهها بقسماته الغائرة فوق الوسادات يبسم لي.
وخرجت لاحضر الطبيب ولما جاء كانت تحتضر وعاد البيت وامتلأ بالنسيبات فغسلنها والبسنها ثيابها ووضعنها في الصندوق ونادينني لأراها، رفعت وشاحاً كان على وجهها والتقيتها من جديد، التقيت ماروسيا القديمة. لقد انفلتت من جسدها المريض وعادت اليه بعد الموت. بكيتُ وبكيتُ، وجدت دموعي آن كنت طفلاً.
وظلّ صاحبي يتكلم حتى فرغ البار من الناس فخرجنا الى الشارع وقد هجمت انوار الفجر واوصلني اوكتافيو الى بيتي.
ومرّت الشهور. نحن اليوم في ليلة عيد ميلاد جديد، ذكرت حكاية صديقي القديمة في ذلك البار. ذكرت الحكاية لأنني رأيت قربه رفيقة باهتة لا لون لها. فقدمني اليها ودعاني الى مائدته. جلست متململاً لأن وجود هذه الزوجة الثانية كان يمنعني من متعة التحدث عن زوجته الأولى. وشربنا معاً ثم نهضنا ولما صرنا في جادة القديس يوحنا سمعتها توصيه ليرفع قبة ردائه لئلا يؤذيه البرد. وشعرت كأن ماءً مجلّداً يسري في عروقي عندما سمعته يقول:
انتِ دائماً تخافين عليَّ يا ليوني!
سلمي صائغ






لو ملكوني هَ الدني
ما بيعها بْنسرة ضفر من اصبعك،
عميت عيوني وْريت الله يْزيدها،
شو إلي بعيون مش عمقشعك؟!
بعبّ هَ الوادي
العشب فرشي، والغطيطا حْرام
والحب زوّادي
