معالجة واسعة في ندوة «صوت المرأة» ثلاث من امهاتنا الخبيرات والواسعات
الثقافة هن السيدات :
٢ - نظيره زين الدين الحلي
٣ - اميلي فارس ابراهيم
السيدة نقاش : نحن نشعر هذه الايام ان السلطة في ازمة مستعصية . فهناك الوالدون يريدون فرض سلطانهم والاولاد ينفرون من تلك السلطة وذاك النفوذ . اما السلطة فهي واجب على الوالدين لا يبدأ فرضها حين يكبر الطفل فيبلغ السابعة من عمره بل على الآباء والامهات البدء منذ الطفولة المبكرة . ومن ناحية اخرى يجب ان يذكر هؤلاء ان اظهار النفوذ ليس سلطة ، بل لا بد من تفهم معناها وهي يجعل حياة الكبار قسماً من حياة الصغار ، لا فرق شاسع بينهما . واذا لم يتعود الاطفال الخضوع الى السلطة وجدوا صعوبة لذلك فيما بعد . مثلاً اذا لم يتعود الولد ان يحترم الآخرين انعدم احترامه للغير في المستقبل . والسلطة لا تعني العنف من قبل الوالدين بل تعني المراقبة الصحيحة والدراسة الدقيقة لتصرفات اولادهم في المنزل وفي المدرسة ، مع الاهل والاصحاب ، وقت العمل ووقت اللعب ، ومع اشخاص من نفس الطبقة او من الخدم وغيرهم .
السيدة حلي : لا بد ان يكون الوالد والوالدة المثل القويم للاولاد لان هؤلاء يتخذونها الهدف والغاية والمثال الذي يجب ان يجتدى . ويجب ان يكون هناك تعاون بين الاساتذة في المدرسة والاهل في المنزل لتتم الغاية المنشودة من تنشئة الولد تنشئة صالحة .
نقاش : ان هناك اطفالاً صحيحي التصرف بالفطرة وغيرهم مدلعين منذ الصغر والحياة الحالية بطبيعتها هي التي تؤخر بتهذيب الاولاد كما يجب فالحياة نفسها معقدة وهي صراع دائم واذا لم يتخذ
الاطفال الاحترام والتصرف الجيد عادة لهم من المحال اذاً ان يشبوا على التعاون في المنزل وخارجه . كذلك لا بد من التشديد على احترام السلطات المختلفة : الروحية منها والحكومية والمدرسية وغيرها .
السيدة اميلي : اذا تساءلنا ما هي مقومات الاسرة لاجينا انها اشياء كثيرة ولكن اهم هذه المقومات في رأيي هي الالفة . وهي تلك العاطفة المقرونة والمؤلفة من الحنان والثقة والتفاهم بين افراد الاسرة الواحدة . وهذه الالفة صعبة التحقيق والتنفيذ اذا لم يكن الوالدان قد مارساها فيما بينهما ثم بينهما معاً وبين اولادهما . ويجب ان يكون كل تصرف على اساس هذه الالفة ، لا على اساس فرض سلطة موضوعة للاباء على البنين !
نقاش : كثيراً ما نجد اطفالاً لا يطيعون اباهم لان هؤلاء لا يعرفون كيف يأمرون وكم من طفل يدفع لشيء هام ويؤجر ويقاصص لامر تافه !
اميلي : كثيراً ما يخفي الاولاد عن اهلهم اموراً هامة جداً اما بداعي الخوف او لانعدام وجود رابطة الالفة بين الطرفين ومرد ذلك في نظري ان الآباء لا يثبتون وجودهم الا لاظهار السلطة . كذلك من الخطأ ترك الاطفال يسيرون على هواهم وكما يشاؤون .
حلي : حين يكون التفاهم موجوداً بين الام والاب يقتبس الاولاد ذلك فيزول الخوف من الابناء ويشعر هؤلاء بان وجود الوالدين ليس للسلطة بل للتربية والرعاية .
نقاش : السلطة لا تعني ابداً السلطان والقساوة .
اميلي : اذا تعلم الاولاد على النظام منذ الصغر صار هذا امراً طبيعياً عندهم . فلا بد ان يحوي سياق الحياة نفسها على النظام فيألف الولد ذلك وتصبح في طبعه وطبيعته . وقد جربت هذا الامر بنفسي مع اولادي واختبرته بنفسي خاصة واني اقوم بتربية اولادي اثناء غياب زوجي - وهي مرحلة من اصعب مراحل حياتهم - واعني انهم في سن المراهقة . فابني الاكبر عمره ثماني عشرة سنة والآخر ست عشرة ، فاني اعين ، بالاتفاق معهم ، وقتاً للسينما وآخر للاجتماع باصدقائهم . ولا بد ان اذكر هنا اني العب دوراً كبيراً في اختيار اصدقائهم لهم لان هذا الاختيار هام جداً . هذا لاني اشعر بانني مهما حاولت ان اخلق شعور الالفة والصداقة بيننا ، فلا بد لهم ان يخبروا اصدقاءهم بما لا يعلموني به كله ولهذا السبب اهتم بانتخاب اصدقائهم لهم .
نقاش : نحن لا نربي الولد لنا فقط بل للحياة نفسها .
