فالعناصر التي ترافق سلوكنا تجاه اطفالنا منذ الصغر ، تلعب دوراً كبيراً في حياتهم عندما يكبرون .
اميلي : نعم . اعود لاختباراتي في حياة اولادي فاني عودتهم ان يشعروا بان وجودي ليس للسلطة بل للمحبة ايضا ولتلبية الرغائب . فاولادي يخبروني عن كل ما يحدث لهم من مغامرات وغيرها وها اني اصبحت على اطلاع واسع حول كل دقائق حياتهم . وحين اشعر بالخطر اوجههم عن الشيء قبل حصول الاذية واحاول ان افعل ذلك بكل حذر ولباقة ، لكي اضمن النتيجة واضمن اطمئنانهم لي .
حلبي : ترى ، عندما تكون هناك عائلة مكونة من ولدين او ثلاثة ، تختلف امزجتهم واهواؤهم . فكيف نوفق فيما بينهم ؟
اميلي : في الماضي كانوا يقولون بان الولد الاكبر يعطي المثال للاصغر ولم اكن اشعر باهمية ذلك القول ولكني الآن افهم جيداً بان الصغار من اولادي قد تأثروا كثيراً بسلوك اخيهم الاكبر . فمثلاً كنا نسمي ابني الثالث « شقوى » ولكنه اصبح الآن ممتاز السلوك .
نقاش : اذا تعب الوالدان على تربية اول ولد سهل الامر على تربية الاولاد الباقين .
اميلي : اذا بقي الولد منطوياً على نفسه ، نجني عليه اذا اهملناه ومن الحكمة مثلاً ان نوحي له بانه مسؤول عن سير حياة العائلة فنشرك الاولاد بالرأي ونبرهن له ان رأيه قد اخذ بعين الاعتبار وهكذا تتولد عنده شخصية واعتبار للنفس تجعله يثق بنفسه وبالوقت ذاته نصرفه عن بعض القضايا ان يمكن ان تثار في سن خاص .
نقاش : متى نبدأ بذلك ؟
اميلي : هذا يتوقف على الولد نفسه فهناك اولاد ينضجون قبل الاوان كما ان غيرهم يتأخرون في نضوجهم . واسمحوا لي ان اذكر هنا تلميحاً ان ما يطرأ على الفتاة والفتى من تغييرات في سن المراهقة ، هام جداً وللام خاصة ان تعير هذه الفترة من حياة اولادها اهمية كبيرة . لا بد ان تشعرهم بانها حالة طبيعية جداً فتعبر عنهم الشعور بمركب النقص الذي كثيراً ما يتولد في هذه السن ويمكننا جلب انظارهم عن هذه الامور باشغالهم في الرياضة مثلاً وتحمل مسؤوليات البيت فاغير ارائهم واناقشهم الى ان نصل معاً الى الحل القويم . كذلك افهمهم كل امر ليتنوروا ولكي لا نترك مجالاً للاصدقاء يعطونهم الاخبار الملتوية او المغلوطة .
نقاش : هذا موضوع ضروري جداً ولكننا لسنا اليوم بصدده لاننا اذ اخضناه لما انتهينا . فلا بد من تركه لمناسبة اخرى وبحثه بالتفصيل الذي يستحقه .
حلبي : ما هي يا ترى طريقة التربية الواجب اتباعها نحو ولد في سن الثالثة عشرة مثلاً . انا عندي ولد خجول في
هذه السن فاذا اعطيناه ملاحظات يخجل اكثر فكيف نعالج الامر اذاً ؟
اميلي : لا بد ان تحدث مشاكل في كل عائلة . فاتركي له المجال ان يفاتحك بالامر ويعطيك رأيه . واذا تركنا لهم هذا المجال للبحث والمناقشة الى ان يصل للنتيجة المرغوبة نكون قد جعلناه يؤمن بنفسه ويكتفي بانه قد فعل شيئاً . الوالدان هما المسؤولان .
نقاش : ولا بد هنا من ان يحترم كل من الوالدين الاوامر المعطاة من الآخر ولو كانت مغلوطة . وهذا يجعلنا نفكر قبل اعطاء الاوامر .
اميلي : كذلك لا بد من التسليم احياناً بامور غير معقولة على اعتبار ان الولد ما زال بحاجة الى نضوج اكثر وتقدم اكبر .
حلبي : وكيف نتعاون ؟
نقاش : هذا يتوقف ايضاً على الاولاد انفسهم فلا نعامل الطفل الصعب كما نعامل ذلك الرقيق الشعور . على كل حال يجب ان يعودوا الى والديهم لا للسلطة فقط بل في كل امورهم الخاصة والعامة .

