امهات المستقبل !





« .. سألتني بدل واغراء : أليس وجهي جميلاً ؟ قلت نعم .. وقدي ألا يشبه السوسن وتقابل الاقحوان.
قلت نعم ! . فقالت لي مغرورة كالطاووس : ألا أستحق منك مقطوعة غزلية ؟! ... »
.. هوني عليك يا زنبقة طائشة
من جنائن بلادي
كفاك غنجاً وأغراء
مالك والنظرة السطحية الجامدة ؟
أما كفانا لوك المظاهر الخداعة
والاسترسال وراء السراب .. ؟!
.. إن الوردة يا زنبقتي
ليست جميلة ساحرة
بفضل أوراقها الملونة ..
بل بعبيرها الناشر عبقه
في طول السماوات وعرضها ؟!
والحياة لا تؤخذ بقياس المظاهر والتلاوين
بل بما تحويه من عطاء وبذل فاعلين
في كيان الأمة والمجتمع .
والشمس ليست جميلة بحد ذاتها
لو لم تنشر الدفء والحيوية في النفوس
وتبعث على الانضاج والخلق !
.. والربيع يا زنبقتي لم يكن له
ذلك الجمال الخلاب ،
لو كانت ثروته الاشكال والتلاوين
دون جوهر الربيع ومعناه
ودون الموحيات النافذة
في صميم الكائنات !!
.. فكثيراً من الورود البرية ، الجميلة الشكل ،
تموت دون ان تعطي الحياة
أي أريج يدعم كيانها وخلودها
تموت .. وكأنها حشرجة مريض ...
.. نحن نود يا زنبقتي
أن تكون فتياتنا
اخوات زنابق الحقول في البراءة والطهارة .
وبيلسان وياسمين
في اعطاء شذى النشاط
وزرع الروائح الفاغمة
في قلوبنا المنهوكة !!..
... نود من فتياتنا
أن يبذلن كسنابل السهول
اكسير الحياة ومصدر الوجود
ليصبحن لنا بعد طول التيه
خيراً وظلالاً وارفة
نتفيأ تحت أفنانهن
كلما لفحتنا أنفاس الهاجرة !!
.. وليصبحن لنا بعد طول الحرمان
غابة من النخيل ، وكروماً ناهدة
نبل ريقنا رشفة رشفة ، من خمرة إبداعها ،
ونضغ من عناقيد البلح حبة حبة
نطفيء بها جوعنا الروحي ..
ذلك الذي أفقدنا جمال الشعور
فانطوينا زماناً بعيداً
لا نرى من الفتاة سوى المادة ..
ونسينا روحها المحصاب !!
.. نريد من فتياتنا
أن يحملن على اكتافهن
اماني الأمة واهداف المستقبل
نريدهن مؤاسيات لجراحنا
فاهمات مواطن الضعف في نفوسنا
مجسدات قيم الحق والخير والجمال !
.. نريدهن مشاعل من نور ومعرفة
تضيء وجه الحياة أمام قوافلنا ..
نريدهن أمهات للمستقبل
نريدهن كما تريدهن البطولة
فيضاً من التضحية لا يجف
وحركة فاعلة لا تموت !!
٣٩
