كانت لوك تومي سيمونز مع زوجته موضع تعجب الحي بأسره لا سيما النسوة، ذلك بأن سيمونز كان لزوجته أطوع لها من بنانها وأضعف أمامها من طفل صغير ونساء الحي لم يعهدن من رجالهن الا الشدة في المعاملة والاسراف في التحكم.
ومسز سيمونز هذه كانت قبل أن تتعرف إلى تومي سيمونز وتنتهي معرفتها بالزواج كانت أرملة رجل يقال له بوب فورد Bob Ford وكان فورد قد ركب البحر مرة في سفينة لعبت بها العواصف فأغرقتها فتناهت الأخبار إلى مسز فورد بوفاة زوجها فأمسكت عن الزواج سنين إلى أن ألقت المقادير بسيمونز المسكين في طريقها فعرفت كيف تجعل منه زوجاً طيعاً وديعاً كالحمل لا يعرف العصيان طريقاً إلى خلقه ولا يملك إلا أن يخضع لرغبات زوجته الدكتاتورة دون قيد أو شرط.
فمن مظاهر هذا الخضوع أنه يسلمها راتبه كاملاً في نهاية كل أسبوع ولا يبقي لنفسه إلا ما تسمح به زوجته.
وقد أفلحت في حمله على ترك التدخين بحجة أنه يضر بصحته الغالية ولو أنصفت لقالت أن المضرة بالجيب لا بالصحة. هذا وقد استطاعت بحزمها أن تخلق منه مساعداً يتعهد وإياها شؤون المنزل كلما توفر له الفراغ كغسل البلاط والأبواب مساء كل سبت وتنظيف أواني الشاي وتنسيقها وحمل الحاجيات كلما خرجت تبتاع شيئاً من السوق.
ومسز سيمونز امرأة تعبد النظافة فمن رابع المستحيلات أن تسمح لزوجها أن يطأ عتبة الباب بحذائه بل عليه أن يخلعه عند أعلى السلم ثم يدخل إلى البيت لينتعل خفاً منزلياً.
بقي أمر ملابس الزوج، وهذه أيضاً من دائرة اختصاصها. وعليه أن يرتدي كل ما تشتريه له حسب ميلها وذوقها ومدى ما تسمح به يدها. فهي أخبر بالشراء وأقدر على المساومة. وليتها وقفت عند هذا بل طلعت عليه ببدعة جديدة عندما لفت نظرها
ذات يوم إلى أنه بحاجة إلى سروال جديد إذ قالت بأنها ستتوقف عن شراء الألبسة الجاهزة بعد أن اتضح لها أن الباعة ليسوا إلا عصبة استحلت خديعة الناس وابتزاز نقودهم وقد قررت منذ ذلك اليوم أن تخيط له سراويله بنفسها. ومسز سيمونز لم تكن يوماً كسولاً في إنجاز ما يتفتق عنه ذهنها العبقري من مشاريع، ففاجأت زوجها في الأسبوع التالي بأن سلمته شيئاً يشبه الزكيبة وأمرته بارتدائه على أنه سروال.
ولا شك في أن السروال قد جاء مضحكاً على جسم الزوج وعندما تأمل تومي نفسه أمام المرآة ورأى جسمه في هذه الحلة العجيبة أوشك على البكاء غير أن نظرة واحدة من أنا أعادت له صوابه فازدرد لعابه وسكت.
وليت هذه كانت آخر البدع فقد أصدرت إليه بعد أيام أمراً إدارياً جديداً يقضي بأن تقوم هي بنفسها بحلاقة شعر رأسه لأنها تتقن مثل هذا العمل ولا حاجة له لأن يغدق عطاياه على الحلاق فهي أولى بالنقود منه. وما كانت تعوز المرأة سرعة التنفيذ فسرعان ما خرج من بين يديها ورأسه أشبه بجسم خروف أدركته عملية الجز. وما جرؤ أن يفتح فاه بكلمة اعتراض. ولو فعل لسمع منها اسطوانة مسجلة خلاصتها أنها تشقى في سبيله، تتعهد بيته وتطهو طعامه وتخيط ملابسه وتوفر عليه كل بنس، أفيكون جزاؤها منه هذا الجحود؟ أجل كان يعرف مقدماً ما ستقول ولذا كان يوفر بالصمت على نفسه سماع هذه الخطبة.
وذات مساء انفرد سيمونز بالمنزل إذ خرجت زوجه المصون إلى السوق بعد أن كلفته بالقيام ببعض الأعمال وأمرته أن يجرب أثناء غيبتها سرواله الجديد.
وعندما تأمله حانقاً وجد في نفسه الشجاعة في أن يقول
(البقية على الصفحة ٣٥)

