ذهبت الى صيدلية الصليب الاحمر لاقابلها في شغل خاص وكنت اعلم انها الموظفة المداومة بعد ظهر ذلك اليوم ، غير اني رأيت الازدحام شديداً على نافذة الصيدلية فاتكأت على جذع شجرة بالحديقة وجعلت انتظر .
كنت اراها تتحرك بسرعة ونشاط ، تأخذ وصفة الدواء من يد المريض او نسيه وتتراجع الى القسم الخلفي من الصيدلية وسرعان ما تعود لتقدم له طلبه بابتسامة لطيفة . ومضت فترة طويلة قبل ان لمحتني ودعتني للدخول ! وعندما دخلت الصيدلية كنت قد قررت ان ابدأ سلسلة الريبورتاجات هذه !
لن اقول كيف اقنعتها على الموافقة ، ويعلم الله ان الامر لم يكن بالهين فهي تكره الحديث عن نفسها ! واخيراً اخبرتني كيف اختارت التمريض مهنة لها ...
كانت تشعر بالسأم في حياتها فلا هي طالبة تتردد الى مدرستها ولا هي موظفة تمضي الساعات في عمل معين ! ودخلت مدرسة التمريض في الصليب الاحمر اللبناني ظانة انها ستتمكن بهذه الطريقة من التسلية وقتل الضجر اولاً والاستفادة من تعلم التمريض الضروري للمرأة ثانياً .
وجعلت تدرس البرنامج المتنوع من التمريض وعلم الصحة والصيدلة وعلم النفس والعلوم الاجتماعية ! لقد طلبت المدرسة من الطالبات كممرضات تفهم النفس البشرية ، ايضا .
وسألتها كيف قررت اتخاذ التمريض مهنة فقالت : « بعد ان انهينا الدروس النظرية دخلنا طور التمرين . ولفترة التمرين هذه الفضل الاكبر لجعل هذه المهنة الشريفة الشاقة مهنتي . قلت سابقاً اني دخلت الصليب الاحمر اللبناني للتسلية غير اني سرعان ما اصبحت اشعر باني سأكون ضائعة اذا ابتعدت عنه ! لقد اصبح جزءاً من حياتي .
في فترة التمرين هذه كنا نقضي صباح كل يوم في المستشفيات وهناك تعرفنا على التعاسة الحقيقية في العالم ، هذه التعاسة التي لا تفرق بين بشري وآخر ، تعاسة المرض . وهناك رأينا ان ابتسامة لطيفة او كلمة رقيقة تجعل المريض ينسى المه ولو لمدة دقيقتين فقط ! لقد اصبح التمريض اذ ذاك بالنسبة الي قطعة مني تدفعني الى ممارسته » .
وبعد ان انتهت درس التمريض عملت في المستوصفات النقالة التابعة للصليب الاحمر اللبناني . كانت هذه الوحدات تحمل العناية والعلم والادوية والاسعاف الى القرى البعيدة عن الاطباء .
