كانت هوليوود ، من اعمال ماريلاند ، بلدة صغيرة خاملة حتى انتقل اليها لويس مع عائلته وسكن بجوار احدى ضفتي النهر قرب الميناء .
والمعلق الصحفي لويس ، عدا انه كاتب ومحاضر ، تعب من ضوضاء مدينة واشنطن ومن العيش فيها ، فانتقل الى هوليوود وابتاع ثلاثة فدان ارض صالحة للزراعة ، بنى فوقها منزلاً حديثاً وجهزه باستديو للاذاعة . في هذا الجزء من البلدة ، المدعو بميناء بلاسيد ، ركنت عائلة لويس ( زوجته أليس ، وولده فولتون لويس وابنته بتسي ) الى العيش البسيط الهادئ الذي يسود حياة المدن الصغيرة .
لقد اسبغ وصول تلك الشخصية الشهيرة جواً من الحماس فوق هوليوود ، اذ ان لويس ما عتم ان شق الطريق نحو الاخاء والتقرب من الناس . ففي عام ١٩٤٧ عرض عليهم اذاعة برنامجها الخاص للميلاد من الكنيسة الصغيرة التي أتم السكان بناءها من مدة قريبة . وفي اللحظة الاخيرة ، جمع لويس فريقاً من الصغار ، كوّن منهم جوقة صغيرة ، سجل لها بعض الاناشيد رغم عدم تمرينها على الالحان . ولكن هؤلاء الصغار المتعطشين للهو ، لم يزيدوا شهرته اتساعاً .
كان لويس معلقاً جريئاً وصريحاً ، ضخم القامة كث الشعر ، يزن ١٩٠ ليرة ، قادراً على اخراج الحية من وكرها
ان هو شاء .. لقد بدا ساحراً للاطفال فكان يستطيع الغناء والعزف على البيانو في الكنيسة ، وفوق هذا فهو رجل اجتماعي قريب الى القلوب . لم يضيع الصغار وقتاً طويلاً ، بل حزموا امرهم وجمعوا بعض والديهم واقاربهم وساروا جميعاً نحو ميناء بلاسيد ليطلبوا من لويس ان يكون قائد جوقتهم .
كان العرض مغرياً للويس الذي يملك صوتاً جميلاً ، وهو مع هذا موسيقي بارع ، وعامل ماهر في تجهيز القاعات ، وعازف محترف على الارغن ، ثم هو رجل عمل وطالب لهو في آن واحد ، ليخفف من وطأة الضجر من جراء الاستمرار في الشغل .
نظر لويس الى تلك الوجوه الفتية الحلوة وقال :
- « حسناً ، انما ، ان نحن بدأنا العمل فيجب ان تكون له النتيجة الجيدة . عليكم ان تبذلوا جهدكم وان تحضروا كل ليلة » .
بدأ لويس يعمل مع ١٥ شخصاً منهم
بين سن الثامنة والتاسعة عشرة ، فكانوا يصلون الكنيسة قبله ، ويتعلمون جيداً كل ما يلقيه عليهم ، ويطيعونه ويحترمونه .
ثم قسمهم الى فرق حسب نوع اصواتهم ، فانصرفوا الى التمرين الدقيق الذي صرفوا في سبيله كل ثانية من وقتهم .
وذات يوم استفاق لويس على حقيقة حلوة ، هي انه تمكن من تكوين جوقة ناجحة في مدة لم تتجاوز الستة اشهر .
أحس لويس بهذا النجاح وشعر ان تلك العصافير الصغيرة بحاجة الى مراع اكثر اخضراراً من التي هي فيها ، فهيأ لهم فرصة الانشاد في كنيسة كبيرة في واشنطن حيث احرزوا نجاحاً عظيماً شعر معه لويس ان طريق النجاح قد فتحت امامه . ولما عاد الى منزله احس بتعب شديد بعد عمله كرئيس للفرقة التي تألفت من خمسة عشر صغيراً ، كلهم مشتاق للاختبار والاطلاع ، فطلب من زوجته ان لا يزعجه احد ، اذ عليه ان يعد اذاعة لليوم التالي :
لكنه ما كاد يستقر بضع دقائق حتى سمع صوت الجرس يرن في المنزل ، ثم صوتاً فتياً يقول على الاثر : « ولكن الامر هام جداً يا سيدتي » .


