
ولسعى منذ الساعة، وبكل ما اوتيه من نشاط لاعتناق فلسفة الجيل التي تجعل من المستوى الصحي المستوفي الشروط حقاً لكل انسان، ولتطبيق هذه الفلسفة على حياته الخاصة والعامة، وجعلها عملاً مثمراً، وحقيقة واقعة يعيشها فيجني منها المنافع اضعافاً اضعافاً.
كل من تابع منا تاريخ نشوء منظمة الصحة العالمية التي استحقت بان نخصها في اكرامنا بيوم من كل عام لانها اطلت علينا بلون فكري جميل جديد، يرينا ان بلوغ السلم والامن في العالم لا يتم عن طريق حشد الاسلحة وغيرها من القوى المدمرة، بل عن طريق النهوض بالمستوى الصحي، لنقوى كافراد وكجماعات على مكافحة الجهل والفقر، والتحرر من نير الفاقة وظل العوز الذي ارهق الشرق طويلاً وجعله لقمة سائغة في افواه الطغاة والمستعمرين، يذكر بان لبنان تردد طويلاً قبل الانضمام لعضوية المنظمة، وكان غائباً عن مجلسها العام ساعة أعلن لاول مرة في تاريخ الجنس البشري يوم الصحة العالمي في جنيف صيف عام ٩٤٨ تخليداً لذكرى الموافقة على دستور المنظمة الذي تبنته معظم الدول الاعضاء بشخص مندوبيها.
ان تردد لبنان في مثل هذه البرهة التاريخية الرهيبة كان بدافع ضيق الامكانيات المالية وقد تأرجحت طويلاً في ميزان المقاييس الذي احل في ذهنية اللبناني القيم المادية فوق القيم الاساسية الاخيرة.
وفي هذه الازمة كما في غيرها من الأزمات عاد لبنان الى ضميره، عاد الى وعيه فانضم الى عضوية المنظمة عام ١٩٤٩ واعطى بذلك برهاناً جديداً اعلى انه وان تلهى عن الامور الاساسية الى حين من الزمن فهو ليس بناسيها، وان صرفته عنها المادة فهو بعائد اليها، لان في قرارة نفسه ما يدفعه عند احتدام المعركة النهائية بين ما هو زائل وما هو امر اساسي اخير
لاختيار هذا الاخير، والتعلق باواصر البقاء. لقد افقدنا الزمن الكثير من الارز رمز صلابة هذا الجيل وشموخه، رمز مجده وخلوده، لكنه احتفظ لنا ببعض بقايا لتذكرنا على مر الحقب بضرورة تمسكنا بالبقاء.
لقد اصبح لبنان عضواً في منظمة الصحة العالمية، واصبح شريكاً في اعتناق دستورها، وتحقيق مبادئها، وساهم في جلساتها العامة وفي اعمال لجنتها التنفيذية اكثر من مرة، وها هو اليوم يمسك باول خيط من خيوط التنفيذ العملي اذ اخذ يستعين بما لدى المنظمة من امكانيات فنية
ومالية ليخلق الوعي الصحي الكافي وليحد من انتشار الملاريا، وينشء النماذج العملية لرعاية الامومة والطفولة، ومن المعروف عن هذه النماذج انها تكوّن نقطة البداية في رفع المستوى الصحي.
ان لبنان سائر في طريق التحقيق، وانني، اذ يتأهب العالم للاحتفال بيوم الصحة الواقع في السابع من نيسان اتمنى على كل لبناني يؤمن برسالة لبنان ان يؤدي قسطه من هذا التحقيق لنقوى معاً على النهوض بمستوانا الصحي الى المكانة اللائقة بكرامتنا الانسانية وكرامة لبنان.
