نحاسية يكاد لا يقرأ ما كتب عليها لطول مرور الزمن ، محفوراً عليها هذه العبارة Avei Vadis اي « الى اين انت ذاهب ؟ »
فهذه الكنيسة هي التي لجأ اليها بولس الرسول هارباً من مطارديه ابان حكم نيرون ، الذي اضطهد المسيحيين ايما اضطهاد ، وكان عقابهم على ممارسة دينهم الموت بالتعذيب والحرق ومصارعة الاسود . دخل بولس واختبأ في داخلها وفي الليل ، بينما هو نائم ظهر له يسوع في رؤيا مهيبة وقال له : « الى اين انت ذاهب ؟ » فرجعت اليه شجاعته وقوته وايمانه برسالته ، وعاد الى الكفاح في سبيل رسالة يسوع ، فكان بطلاً في ثباته واستشهد قديساً في شوارع روما .
وفي هذه الذكرى خلال قرع اجراس الفرح ، والناس يمرحون افواجاً بلباس العيد ، يتسابقون الى الموائد الشهية قارعين الكؤوس ، افلا يجب ان يسأل كل واحد نفسه : « هل اقوم بواجب الرسالة التي تسلمتها ؟ » اما الجواب فنظرة الى العالم المتمدن اليوم تفصح عنه . نرى الانانية والجشع والطمع والاضطرابات واستباح الحرب سيوفاً مسلولة فوق الرؤوس .. كل يفكر في كم يقدر ان يجمع لا في ماذا يقدر ان ينفع . اين هي الرسالة المقدسة ؟ رسالة الحق والرحمة والرجاء ، التي تسلمناها امانة في اعناقنا وكنزاً في ضمائرنا ؟ اين هي ؟ هل نجد لها ظلاً بين الدول المسيحية ؟ ام في الديموقراطيات ؟ ام في المعابد ؟ ام في القصور الشاهقة ؟ ام في البيوت النفيسة الاثاث ؟ حولنا وبيننا الوف الفقراء والمشردين يتعذبون واطفالهم ونساؤهم وشيبهم وشبابهم ، يموتون ضحايا الجوع والبرد والمرض . هنا فقر مدقع وتشريد واغتيالات ! وهناك اضطرابات وثورات وخراب ! الابرياء تزهق ارواحها
والاطفال تتيتم ، والنساء ترمل والانسانية تُعذب نتيجة الجشع والانانية والطمع ! فهل هذه هي الرسالة التي استلمها العالم من يسوع الذي جاء ليعلم الحق والعدل ويعطي العالم السلام ؟ فأين هو السلام ؟ دلوني على بقعة على وجه هذه الارض فيها سلام !! هل نسينا ام تناسينا ان الموت قريب منا ، اقرب من الجفن الى العين ؟ هل سمعنا صوته يقول لنا « الى اين انت ذاهب ؟ » ام اصممنا آذاننا كي لا نسمع واغمضنا عيوننا كي لا نرى ؟
أيها القارئات الكريمات
يسوع والرسل الذين استشهدوا في سبيل مباديء الرسالة الروحية والانسانية التي تركها المعلم الناصري امانة بين ايدينا . نحن اليوم والحمد لله ، لا اضطهاد ديني يلاحقنا ، بل لنا ملء حرية العبادة ، لكننا وبالاسف ، اهملنا الرسالة متهاونين مختارين ، ونسينا لماذا نسمى مسيحيين ! نعيش حياة وثنية ، لا رحمة في قلوبنا ، ولاعدل في نفوسنا ، ولا حق في ضمائرنا .. ان طريق الحق والعدل والمحبة التي خرجنا عنها لا تزال مفتوحة امامنا فعلينا ان نعود اليها لنؤدي الرسالة التي تسلمناها من يسوع ، رسالة الحق والسلام والمحبة والرجاء ، فنبقى على استحقاقنا النسبة الى ذلك المعلم « السماوي » الامين .

