وتتهافت الأيام تهافت السحاب الرهوفي أمسيات الربيع الطلقة وأتلقى ليلةأمس في البريد بطاقة دعوة لحضور حفلةزفاف ، ولكن زفاف من؟ زفافها (هي)إلى أحد الشبان الموسرين .يا لسخر القدر ..وأخف إليها في الحال لأهز يدها بغبطةالمتشعبة المنتصرة ، ولكن عندما تطلعليّ بجسمها الضاوي وعينيها الساجيتين ،وابتسامتها الفاترة ، أجد هذا السؤاليتعثر على شفتي بالرغم مني ..ـ وفتاك المعبود ؟؟ـ لقد أضعته يا صديقتي ، فأضعتمعه كل شيء .. ولكن هل تعلمين في سبيلأي شيء كانت هذه التضحية ؟ـ ... ؟!في سبيل المادة نفسها ، المادة التيطالما هزأت بها واجتويتها ، أجل فيسبيل حفظ كياني حفظاً لا تنال فيهكرامتي ولا تطالني معه معرة أو ضيمفيما إذا ارتحل ولي أمري عن هذه الحياةوتركني لعسف القدر ..ورأيت دمعة تترقرق في المقلتينالمعذبتين فهتفت مشجعة :ـ أين إباؤك يا عزيزتي ...؟فأجابت وكأنما تجمعت قوى الأرضبأسرها لتحرك تينك الشفتين :ـ ليست هذه الدمعة يا صديقتي إلامن هاتيك القطرات العابرة التي تسبقهبوب العاصفة ، فسترين غداً كيفأرسلها صرخات داوية في مسامع الفتاة ،سترين كيف سآخذ بيد هذه المسكينةمن المهد لتترسم خطى أخيها الطفلوتتبعه حتى النهاية ، سترين في المؤتنفالقريب كيف تستغني المرأة عن معونةالرجل إذا لم يك بد من استغنائها عنها ،سترين كيف أبعثها خلقاً جديداً إذا ماأتاحت لي العناية أن أحيا طويلاً .
ورأيت دمعة أخرى تترقرق بينالأهداب الوطف ترقرقاً خلت أن فيهخلجات روحها ، ونفثات قلبها ، فعرفتأن هذه الدمعة غير تلك ، وعرفت أنها
لا تجف إلا بعد أن تجف الحياة في جسمهاالنحيل ، وعرفت أن الأقدار لتبلو أوليالحجى أكثر مما تبلو ذوي المزاجالمستكين ...

