كانت « افلين » فتاة صغيرة في السنة الرابعة والنصف ، محبوبة من الجميع . عرفت بذكائها وبسيرتها الحسنة ، الى ان وُجد مولود جديد في العائلة ، فظهر حسدها ، بالرغم من ان والديها حاولا تحضيرها لاستقبال هذا المولود الجديد ، ولم تقو افلين على كبت علامات الحسد ، فكانت تقول اثناء وجود والدتها في المستشفى « ما مبرر رغبة والدتي في ايجاد أخ لي ما دمت انا في الوجود ؟ » . ولما رجعت والدتها الى البيت أخذت افلين تسائلها عن حبها لها واولادها ، لكي تتأكد من ان عاطفتها تجاههما لم تتغير بوجود اخيها الصغير « سير » .
يقول الدكتور زمان الخير في تربية الاولاد في كتابه الحديث « الحسد عند الاولاد » انه من الطبيعي عند الاولاد ان يظهروا بوادر الحسد من أخوانهم ، لانهم لا يريدون ان يشاركهم احد حب والديهم .
يلاحظ الطفل ان الجميع يعيرون اهتماماً خاصاً للمولود الجديد ، فيزيد حسده منه . فهذه والدته تهتم بطعامه ، وهذا ابوه يسرع اليه عندما يبكي ، وجميع الزوار يأتون خصيصاً ليروه . كل هذا يوهم الطفل بأن حب والديه وأهله قد انتقل كلياً الى الاخ الصغير .
يظهر الولد حسده من المولود كما اظهرته « افلين » من اخيها « سير » . فكانت كلما اتى زائر ليشاهد أخاها ، جلبت للزائر ألعابها لتلهيه عن « سير » .
في رأي الدكتور زمان ان الحسد يظهر في سوء التصرف ، والتخنق ، ومعاندة الاهل ، وكره المولود .
ويقترح الدكتور زمان ، على الاهل في معالجة مشكلة الحسد :
١ — ان لا يعاقبوا الولد المحسود ، لان هذا يزيده حسداً .
٢ — ولا يقابلوا بين تصرفات الولد وتصرفات اخيه الصغير او غيره .
٣ — ولا « يحرقوه » على شعوره غير المستحب .
٤ — ولا يوجهوا كل حبهم فجأة للمولود الجديد .
عائدة شاكر صعب
مترجمة بتصرف عن مجلة New York Times



