


ان امكانية ولادة الام لاكثر من طفل في آن واحد امكانية ضعيفة جداً ، وتخضع للحظ وحده . فهناك حالة توأمين بين كل ٨٨ ولادة ، وتوائم ثلاثة بين كل ٨٨×٨٨ حالة ، وتوائم اربعة في كل ٨٨×٨٨×٨٨ ، اي بنسبة مرة في كل ٦٨١،٤٧٢ من الولادات . وقد دلت الاحصاءات على وجود حالة توائم خمسة بين كل ٤١،٦٠٠،٠٠٠ ولادة . والعجيب ان الطب قد سجل خمسين ولادة من هذا النوع . وهناك من الامهات من ولدت ستة توائم ، فقد قيل ان امرأة في تشيلي عاشت قبل ٣٠٠ سنة ، وولدت سبع بنات في آن واحد ، ولكن لم تعش واحدة منهن .
كلما كثر عدد التوائم التي تحملها الام ازدادت امكانية ولادتها قبل الوقت المعين ، اي قبل ان يتم تكوينهم الجسدي . وحتى لو تم ذلك ، يولدون وهم اصغر حجماً من المولود الطبيعي اذ انه من المستحيل على الام ان تحمل اربعة اولاد يزن كل منهم سبعة ارطال ، وزن الطفل الطبيعي ، لذلك يصل وزن كل من الاطفال الاربعة ثلاثة او اربعة ارطال اذا اسعف الحظ .
وهنا تبدأ متاعب التوائم الملموسة . واول المتاعب مشكلة اطعامهم . فهم لضعفهم لا يستطيعون الرضاعة او المص . بل يطعمون بواسطة انبوب زجاجي ذي قطارة ، فاذا لم يقدروا ابتلاع الطعام هكذا ، استعملت معهم طريقة الانبوب المطاط الذي يدخل الى المعدة لايصال الطعام فوراً .
وهناك مشكلة حفظهم تحت درجة حرارة دائمة ، اذ يجب ان يتنشقوا هواء رطباً ، الى درجة معينة ، ومحتوياً على الاوكسجين . لذلك نرى صور المواليد مثلهم وقد وضعوا في اناء هو اشبه بصندوق خاص من المعدن وقد كسبت جوانبه الداخلية بالاغطية الصوفية الناعمة . وله غطاء زجاجي محكم ، لمنع تيارات الهواء . ويتنفس الطفل الاوكسجين بعد ان يكون قد مر بأنابيب الماء الساخن قبل دخوله الاناء . اما الحرارة فتبقى معتدلة بواسطة تسخين الاناء بآلات كهربائية خاصة خاضعة للرقابة الدائمة .
ويفتح الصندوق هذا وقت اطعام الطفل فقط . اما حليبهم فمن حليب الثدي المخفف بالماء . وعندما يكبرون قليلاً تستطيع الام ان تطعمهم الحليب من الزجاجة . اذ انه من المستحيل عليها ارضاع اطفال اربعة في آن واحد ، وهي ان فعلت ذلك لا تترك من وقتها دقيقة واحدة لعمل اي شيء آخر .
واذا ما بلغ التوائم من العمر الاسابيع القليلة ، كانت لهم الفرصة سانحة للنمو كأي طفل عادي ، ولهم من الوزن في هذه الحالة ما يقارب العشرة ارطال .
ان متاعب ام التوائم الاربعة ليست بعد ولادتهم فقط ، اذ ان حمل التوائم اشد صعوبة عليها ، ويستلزم عناية خاصة شديدة . وان بدت ولادة كل من الاطفال الصغيري الحجم سهلة ، الا ان عملية ولادتهم تحتاج لوقت طويل . لان الرحم الذي كان متقلصاً تنقصه القوة والقدرة على العمل السريع .
على ان الله يخلق لكل مشكلة حلاً ولكل كرب فرجاً . ففي حالات التوائم تعطى المساعدات المالية لهؤلاء الامهات . وما يسهل الامر عليهن ، ان ولادة التوائم لا تأتي عادة الا بعد ولادة طفل سابق . فتكون الام قد تعودت الامر وجربته .
ان امكانية ولادة التوائم الاربعة تحصل غالباً في العائلات التي سبق ان ازداد عدد افرادها بكثرة دفعة واحدة ، فاذا كانت الام والاب قد تحدرا من عائلتين كثر فيها التوائم ، كان من الطبيعي ان تكون ذريتها على هذا النوع .
ولكن التوائم الاربع نادرون . فلا تهتمي ايتها الام الحامل او تخافي من ان تقدمي لزوجك اطفالاً اربعة في وقت واحد . ففي تلك الحالة ستبدو عليك مظاهر الانتفاخ الغريب وستضطرين الى الفحص تحت الاشعة . وهذا كاف لتأكيد عدد الاطفال القادمين .
تكثر ولادة التوائم الاربعة في الامة عندما تصل الى اقصى درجات نضوجها ، ويحدث ذلك بعد الحرب وليس قبله . لان الطبيعة لا تهيء البشر ليُعدّوا جماعات !!