

كثيراً ما تأتيني إحدى الأمهات ملهوفة وتفاجئني بهذا السؤال: ولدي كان يشعر بلذة ورغبة في الذهاب إلى المدرسة أما في هذين اليومين فقد أظهر عكس ذلك تماماً!.
فأجيبها قائلة - «أن الطفل وهو على أبواب حياة جديدة يستعد ليدخل المدرسة. فالطفل الذي بلغ الخامسة من عمره عادة يذهب إلى المدرسة بكل طيبة خاطر لشعوره أنه بلغ الخامسة. ولا شك أنه سمع عن المدرسة من أهله وأخوته وأصحابه فبنى لنفسه صوراً وتخيلات بعضها مدهش والبعض مخيف. أقول مخيفاً بكل أسف لأن بعض الوالدين وهم يجهلون الطريقة الحقة في تربية أطفالهم التربية الصحيحة التي تبني شخصية الطفل وتهذب ميوله ليكون عنده ثقة بنفسه وبوالديه،
يسيؤون استعمال كلمة (مدرسة ومعلمة) فتكون عند الطفل مثل كلمة (غول) فيحين الوقت وتفتح المدرسة أبوابها لقبول الأولاد بفرح وسكينة فيحدث خلافه البكاء والعويل. يستجدون بالمعلمة لكي تحدث الأعجوبة بعد تلك الصور والتهديدات التي رسمها لهم والداهم فإذا يا ترى تكون ثقة الولد بوالديه عند اختبار الحقيقة المعاكسة لصورهم المخيفة؟!. اترك ذلك لتفكير القارئ...
ومن جهة ثانية، نستطيع أن نفهم عدم محبة الولد للمدرسة من رد فعله فإن هذا الطفل المسكين، باستمرار يبدل محيطه من البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت وفي أول الأمر ليس من السهل أن يحفظ توازنه، فيظهر عدم رغبة في الذهاب إلى المدرسة. نسأله لماذا لا تحب المدرسة؟ فيعارض بعض الأحيان بسبب خاص وفي معظم الأحيان لا يستطيع أن يعبر عن شعوره وإذا عكسنا السؤال فقلنا: لماذا تحب أن تبقى في البيت؟ فقد
يكون فصل الولد عن البيت وعن الأشياء التي تعود عليها فصل مرّ. وربما يكون عنده أخ أو أخت مولع بها أو بألعابه أو بحيوان الخ. يجب أن نفهم ما هي الأشياء التي تهم الولد في البيت لنفهم وضعه.
تألفه على المدرسة يكون أسهل إذا كانت صلة عالميه، المدرسة والبيت، متقاربتين حتى لا تظهر تلك الثغرة التي يجب عليه اجتيازها.
الألفة بين المدرسة والوالدين ضرورية جداً فكم يبتهج الولد عندما يعرف أن أمه لها علاقة بالمدرسة وهذه تعرف أمه وبيته. في المدرسة يستطيع أن يتكلم عن البيت وفي البيت عن المدرسة. وهكذا لا يشعر الطفل بأن العلاقة بين المدرسة والبيت معدومة. زد على ذلك أن الطفل في
اللعب يجد الرابط الشخصي لحياته فأحياناً يأخذ معه ألعابه وبعض الأحيان يضعها في جيبه فهذه الصلة تعطيه شعور الاطمئنان.
فالروضة إذاً هي عالم مختص بالطفل بحيث يستطيع أن يحقق جميع ميوله. إن هذا العالم معد على حسب تفكيره ومقدرته. أدوات سهلة النقل وخزانات ورفوف سهلة المنال يستطيع أن يأخذ ألعابه منها بدون أي عناء. والألعاب الأخرى التي تفيد الأطفال كالماء والرمل والصلصال والأخشاب على مختلف أحجامها تقوي عضلاتهم وتهيئهم لمواجهة الحياة.
أما النجاح في هذا الجو فيتوقف على التحضير البيتي من ناحية خارجية «انظروا كندرتي الجديدة هذه للمدرسة». ووجهة داخلية عاطفية التي اكتسبها من والديه وباقي أفراد البيت يحملها جميعاً إلى المدرسة. وعلى هذه الأسس والشعور يكمل بناء اختباراته مع معلماته وأصحابه والبعض من هؤلاء الأصحاب