... مشروع انساني كبير ، اسسته وتغذيه ، سيدة من اثرياء مدينة حلب ، هي السيدة متيلدا سالم ، على اسم زوجها الراحل ، السيد جورج سالم ... ويقولون بعد : ان المرأة لا تصلح لغير بيتها ؟ !!
كنّا ثلة من سيدات « التعاون النسائي » المعروف سابقاً بجمعية الشابات المسيحيات » عندما استقبلتنا السيدة متيلدا سالم في مدرستها الصناعية الخيرية المعروفة « بمدرسة جورج سالم » في حي السبيل حي ، القصور في مدينة حلب .
لا استطيع ان اعبر عن شعور الاعجاب والافتخار الذي تملكني عندما دخلنا هذا المعهد ذا الفسحات المتسعة والبناء الضخم المتعدد الطوابق والمبني على احدث طراز واتقن ما وصلت اليه يد البنّاء ؛ وكم كنت اتوق لرؤية وجه تلك المحسنة الكبيرة وللتعرف الى شخصية تلك الثرية التي وقفت مالها ووقتها وتفكيرها لخدمة الغير ولوضع حجر كبير في بناء صرح الامة السورية . وما هي إلا دقيقة وبعض الدقيقة حتى قدمت السيدة متيلدا بابتسامتها اللطيفة ونظرتها الوادعة التي كانت تنم عن حنو في قلبها وحزم واقدام في عقلها .
لم اشعر قط بارتياح وإلفة وانا
اكلم شخصاً ما ، كمثل الارتياح والالفة اللذين شعرت بها وأنا اكلم السيدة سالم فتكلمني بصوت هو مزيج من اللطف والتواضع والمحبة والقوة عن مؤسستها . فتشجعت وسألتها اذا كانت تسمح بان اكتب كلمة عن المؤسسة في احدى المجلات او الجرائد . فاجابتني :
لقد سبقتك آنسة الى هذه الفكرة في السنة الماضية وقد كتبت بالفعل مقالاً ودّت ان تنشره «بصوت المرأة» ولكن عندما اطلعتني عليه احتفظت به . »
قلت : « ولمَ يا سيدتي »
أجابت : « انني لم افكر قط بنوال المديح من وراء هذا العمل انما فعلت ما فعلت اتباعاً لرغبة زوجي المرحوم ورغبتي ليس إلا . »
قلت : « انت بغنى عن المديح يا سيدتي. بكفيك اللذة والراحة النفسيتان وانت تقومين بعمل انساني بضم عدد كبير من ابناء الوطن وتجهيزهم بالعلم والصناعة والاخلاق ليفيدوا انفسهم وبلادهم ومن يعلم ماذا سيكون البعض منهم اذا تركوا وشأنهم ليجابهوا الحياة على غير استعداد ؟ ! إن في بلادنا اغنياء



