عديدين منهم من يكدس المال فوق المال . ومنهم من يبذره في طرق مضرة او باطلة . ومنهم من توجد في نفسه البذرة الصالحة لعمل انساني ولكنه يحتاج الى مشجع وقدوة لتدفعه في سبيل العمل . فجميع اغنيائنا على مختلف مشاربهم بحاجة الى منبه وموجه ليحولوا ولو قسماً من اموالهم لخدمة اخوانهم المحتاجين ولاسيما بين الطبقة الكادحة والفقيرة المعدمة ، فتشجيعاً لاثريائنا ورحمة بفقرائنا ارجوك يا سيدتي ان تسمحي بكلمة تقال عن هذه المؤسسة الصالحة . »
وعند هذا فقط رضيت السيدة متبلدا عن طلبي ولكنها اشترطت عليّ ان تكون الكلمة بسيطة ومتواضعة . فعلمت منها ان فكرة تأسيس مدرسة صناعية خيرية تعود على خدمة بعض الفقراء في مدينة حلب خدمة هم احوج اليها من اي خدمة اخرى ، كانت تشغل قسماً كبيراً من تفكير زوجها المرحوم وتفكيرها . وبعد ان درسا المشروع درساً وافياً اقدما على اخراجه الى عالم الوجود فاشتريا لذلك ارضاً فسيحة خارج مدينة حلب بالقرب من « عين التل » التي تروي المدينة بمياهها . لكن يد المنون لم تفسح في حياة الزوج لاتمام المشروع إلا ان الزوجة صممت ان تحمل العبء بنفسها فتحقق رغبة زوجها ولا تمنع الخير عن المحتاج اليه . وفي سنة ١٩٤٧ اقفل اليسوعيون معهدهم الكائن في اول حي السبيل فاغتنمت السيدة سالم هذه الفرصة واشترت منهم المعهد بمبلغ كبير من المال . ثم أخذت تحوّر وتزيد عليه ما يجعله صالحاً لأن يفي بالغايتين العلمية والصناعية . وفي العام نفسه احضرت المعلمين الاكفاء
حديث القلب
الى جدّتي
يقولون ... بان لي رفيف هديك وفي شموخ مشيتي ، وفي كبريائي منك اشياء ...
انت يا جدتي ، التي سبقتني في الزمن ، ... ستين ربيعاً .
واختبرت - ما يحب الرجال وما لا يحبون .
هاتي خبريني عن هذا اللغز المهم الذي يسمونه « هو ! »
ماذا في خشونة راحتيه العريضتين !
وماذا في عينيه - عينيه المتسائلتين ؟
متى اصدق ومتى لا اصدق ، بوحها المهموس ؟
هاتي خبريني ، يا جدّتي !!
★
وعندما يجفّ ماء الشباب في جسدي ويصبح كحطبة يابسة
هل تبعث فيه الذكريات - ذكريات الحب - تلك الاختلاجات الحلوة ؟ !
هل يخفق قلبي ، للقاء حبيبين ؟
ام انّ هذا الشعور اللذيذ ، الذي يهزّني اليوم ، ويغمرني نشوة ،
يصبح عبر الأزمان
- انشودة منسية اللحن ؟ !
( افروديت )
بالعلوم النظرية والعملية وجهزت المعهد بالمعدات الحديثة اللازمة لصناعات التجارة والخياطة والاحذية والطباعة والميكانيك ولم ينقص هذه الصناعات شيء لتكون على اتقن واتم حال حتى ان المطبخ لا يمكن ان ينافسه اي مطبخ في احدث جامعات اوروبا .
في المعهد الآن ١٢٠ طالباً مجانياً يتناولون طعام الظهر على نفقة المعهد كما ان سيارات المعهد تقلهم ذهاباً واياباً الى بيوتهم . وهنالك جناح جديد في حالة البناء ومتى تمّ يستطيع المعهد ان يستوعب اكثر من هذا العدد بكثير ، كما انه يمكن قبول قسم من الطلاب داخليين .
وعندما يتخرج الطلاب من هذه المدرسة يكونون حاملين شهادة الكفاءة
الى جانب شهادة الصنعة التي كانوا يمارسونها .
وما هو جدير بالذكر ان السيدة سالم قد شادت مدفناً خاصاً لزوجها المرحوم داخل المعهد واقامت له كذلك تمثالاً . وكذلك خصصت غرفة لتكون معبداً زينته باشغال يدها بالذات .
وما يدعو الى الاعجاب والتقدير والانحناء امام هذه السيدة الكبيرة انها علاوة على ادارة هذا المعهد فهي لا تزال تدير اعمال زوجها التجارية الواسعة .
وانا ان ذكرت هذا ، فقد ذكرته لابيّن الوعي الانساني القومي الذي بدأ يظهر في قلوب بعض اغنيائنا والاعمال الجبارة التي تقوم بها المرأة في هذا الوطن باخلاص وتفان .
ليلى فاخوري قربان