انقضاء المهلة المحددة متأثراً من الجوع والبرد فشق نعيه على بارناردو واعتبر نفسه مسؤولاً عن ذلك واخذ يصلي ويتألم الى ان قرر التكفير عملياً بتعليقه لوحة كبيرة على باب البيت نقش عليها العبارة التالية :
لا يُرفض اي مشرّد
من الالتجاء الى هذا البيت
ولا يزال هذا الشعار النبيل قائماً ومعمولاً به حتى الآن رغم المصاعب المالية التي مرت على المشروع في كثير من المناسبات .
وما حلت سنة ١٩٠٥ - سنة وفاة بارناردو - حتى كان بيته قد نجح في انقاذ ٦٠ الف مشرّد وعمل على نشر الفكرة وايقاظ الضمائر ودفعها للاهتمام بهذه المشكلة الاجتماعية ومعالجتها . معالجة فعلة .
بيت بارناردو كما وجدته
دعيت لزيارة المركز الرئيسي في لندن فوجدته لا يتكون من بيت بارناردو الاصلي الذي قدم له كهدية زواج فقط وانما من محلة او مدينة صغيرة تضم ٦٨ عمارة عدا الكنيسة والمستشفى والمكتبة والحدائق العديدة التي يجلس في وسط احداها بارناردو على قاعدة مرمرية عالية وعند قدميه صبيان ثلاث يقرأون بكتاب ووراءه امرأة تحتضن اطفالها الثلاثة . ولهذا المقر فروع في لندن نفسها وفي معظم المدن والقرى الانكليزية الاخرى بل وفي انحاء عديدة من العالم مثل كندا واستراليا وغيرها .
كما وجدت كل بناية من تلك البنايات تحتوي على غرفة للاستقبال واخرى للمطالعة وثالثة للاكل وعدة غرف للنوم مع مطبخ وحمام ، وجميعها مجهزة تجهيزاً كاملاً باحدث الاثاث ووسائل الراحة والتدفئة والستائر ... ويشرف على ادارتها
امرأة تدعى ( عمة ) مع مساعدة او اكثر حسب الحاجة .
وبما ان البيت يقبل المشردين من الجنسين على الا تزيد اعمارهم على ١٦ سنة فان القاطنين فيه قد وزعوا على تلك البنايات بحسب الاعمار . فاذا قل عمر المشرد عن السنتين يوضع في دار خاصة تدعى ( دار التمريض ) وهي مزودة بانواع الالعاب ووسائل التسلية واذا زاد على ذلك ولم يتجاوز الخامسة ففي دار اخرى وبعد الخامسة يفرق بين غرف الذكور وغرف الاناث على ان لا يزيد عدد الذين يقطنون الغرفة الواحدة على العشر انفس . اما اذا بلغ المشرد او المشردة سن المراهقة فيستقل كل اثنين منها في غرفة واحدة .
واول ما يجلب انتباه الزائر تلك الروح المرحة التي تسود البيت والقناعة التي تتمثل بالجميع اذ لم يترك الدكتور بارناردو فرصة او سبباً يؤثر على المشردين او يجعلهم يشعرون بانهم يعيشون في ملجأ او ميتم او دار تشرد فلا يُطلب منهم القيام بأي عمل منزلي كان اكثر من ترتيب وتنظيم منامهم وغرفهم الخاصة وما عدا ذلك من الاعمال والخدمات نجدها قد انيطت بخادمات وعمال استؤجروا لهذا الغرض ... وهكذا فان كل من في البيت حتى العمال والمأجورين والمشرفات والمشرفين تراهم فرحين مستبشرين كل منهم يقوم بعمله بهمة ونشاط لا يتخلله شيء من التذمر او النقد .
( البحث صلة )

