صرفت زوجة احد الموظفين معظم ليلها ساهرة تفكر في ما ستقدمه لرئيس الدائرة التي يعمل فيها زوجها والذي كان مدعواً لتناول طعام العشاء عندهم في مساء اليوم التالي . وتفتقت قريحتها عن عدة انواع شهية من مختلف المأكولات ، لكنها لحظت ان ضيفها ترك المائدة جائعاً ومثله زوجها ، ذلك لانها قدمت مأكولات نادرة ولم يدر بخلدها ان ضيفها يخاف ان يتناول ما ليس مألوفاً عنده ، اما هي فكان أملها عظيماً للفشل الذريع الذي منيت به رغم انها طباخة ماهرة لها خبرة كبيرة في اعداد انواع المأكولات الشهية .
ومرت الشهور وصاحبتنا تفكر في كيف تتلافى فشلها وتثبت لرئيس زوجها انها قادرة على ارضاء مدعويها ... فتجرأت على ان تدعوه الى العشاء ثانية وقدمت له هذه المرة كستلاتة مع البطاطا وفطيرة الفواكه ، وكان نجاحها باهراً ...
ان لشخصيتنا الفردية تأثيراً كبيراً على عاداتنا في ما نتناول من اطعمة ، ثم ان هذه العادات تظهر الى حد كبير ، حقيقة هذه الشخصية ...
لقد قامت لجنة التنقيب الاجتماعي لدراسة عادات الأكل في اميركا بدراسة واسعة لكثيرين من افراد الشعب ، لما يحبون ويكرهون من اطعمة ، فدهشت للتفاوت الكبير في الذوق بين افراد الشعب الواحد ، واثبتت دراستها ان نوع ما يحبه المرء من مأكولات يظهر حقيقة شخصيته الى حد كبير : أهو شخص يحب الرسميات أم البساطة ، أسلس الطبع هو ام معقده ،

