

من الاشخاص الذين درست اللجنة ،
زوجان يفضلان الاكل « من قريبو »
كما تقول . فالرجل استاذ في احدى
الجامعات ، غريب الطباع ، شاذ العادات
تدل ملابسه اكثر الاحيان على انها لم
ترسل الى الكوي منذ امد بعيد . بينما
الزوجة امرأة مرحة ، على جانب من
الذكاء ، تصرف وقتها في كتابة كتب
للاطفال ، وقد بدا منزلها مهملاً واغراضه
مبعثرة هنا وهناك ... وصرحت انها
وزوجها يتناولان الطعام بجانب المدفأة
وعلى انغام الموسيقى ..
اما ذلك الذي يفضل تناول الروستو
مع البطاطا المشوية ، والخضار ، وسلطة
الخس والبندورة فيدل على انه شخص
محافظ محب للرسميات والحياة المرتبة .
ومن دلائل المحافظة عند البعض هو
ان احدهم جلس مرة الى مائدة وطلب
روستو مع بطاطا وبازيلا . فأكل قطعة
اللحم بكاملها قبل ان يأخذ شيئاً من
البطاطا ، ثم التهم البطاطا كلها قبل ان
يمس البازيلا ...
والشخص الذي يفاخر دوماً انه
يأكل كل شيء ، فهو شخص منصرف
بكليته نحو الآخرين ، محب للمجتمع ،
خدوم له . انه الشخص الذي يتباطأ على
المائدة ليتحدث ، انه ذلك الفرد الذي
يطلب دوماً من يذهب معه ويشاركه
طعامه او كأساً من الجعة او كوباً
من القهوة .
اما الذي يأكل قليلاً فلا شك انه
عصي المزاج لانتسع معدته لكمية كبيرة
من الطعام ، ثم هو كثير العمل ، قليل
الصبر في مجرى حياته اليومية .
وكما ان الميل للطعام يختلف عند
الافراد فانه يختلف ايضاً في الذكور
والاناث ... فالمطاعم التي ترتادها السيدات
أشبه بغرف الشاي ، بينما مطاعم الرجال
كالصالونات الفخمة ..
والمرأة تفضل الدجاج غالباً مع بعض
الخضار والمأكولات التي تبعدها عن
السمنة ، بينما يفضل الرجال الاطعمة
الضخمة من اللحوم .
وعادة الطعام تختلف حتى بين الفتيات
انفسهن . فالعاملة التي تشتغل نهاراً
بانتظار فرصة مناسبة للزواج ، تفضل
الاطعمة التي تحتوي على بعض البهارات
وتتحاشى المأكولات الضخمة .. اما تلك
التي تريد ان تشق طريقها لنفسها في الحياة
فتفضل المأكولات الثقيلة .
اما لِمَ تفضل الفتاة المقبلة على الزواج
اطعمة معظمها مصنوع من الحليب ،
فلأن في الحليب رمزاً ، هو البيت ، ذلك
المكان الامين حيث تجد الراحة والعناية .
وفي معظم الحالات يتغير ذوقنا
للطعام بتغيير طموحنا . فهناك طالب في
احدى المدارس ادمن عادة تناول
المأكولات الخفيفة ، ولما انتقل الى حياة
الكد درب نفسه على تناول المأكولات
الضخمة مع بعض الكحول ، ذلك
ليجاري اصدقاءه في العمل ، فلا يكون
غريباً عن عاداتهم .
يدخل احد الزبائن الى مطعم ما ،
وبعد اطلاعه على قائمة المأكولات يطلب
ما ليس فيها ، او يسأل الخادم عن السنة
التي عتق فيها البيد ، ويلبس قبعته في
مؤخرة رأسه .. شخص كهذا لا يختلف
عليه اثنان ، انه محب للظهور ولفت النظر .
وهناك بعض الشخصيات الجافة الطبع
التي تستخدم الطعام لتعبر عن تقربها
من الغير ، كما فعل جاكوب ماليك
مندوب روسيا في هيئة الامم ، عندما
دعا اعضاء الهيئة الى مأدبة سخية ، بعد
ان جافاهم شهراً كاملاً ، وكانت المادبة
فخمة لدرجة ادهشت المدعوين ...
