إلى جانب ذلك لا بد لنا من الإشارة إلى الخطأ الأكبر الذي قد يقترفه الوالدان إلا وهو التفضيل بين ولد وآخر سواء أكان ذلك بين البكر والآخرين أو بين المولود الجديد وأخوته أو بين الأخ وأخته. هذا التصرف الخاطيء من قبل الأولياء يولد عند الولد المهمل الضغينة والبغض ويجعل من الولد المفضل شخصاً خاملاً اتكالياً لا يصلح لمجابهة الحياة ومشاكلها.
يفتقر الولد أشد الافتقار إلى محبة والديه وحنانها في الوقت الذي تظهر فيه الحياة بمظهر كئيب، فساعة الشدة النفسانية هي الساعة المواتية التي بها يتوجب عليك أن تبدي لولدك أن محبتك له باقية على حالها دون أي تغيير أو تحوير
ثانياً - يحتاج الولد إلى الاطمئنان إلى مكانته في البيت وخارجه
إن شعور الولد بانتمائه أنتماءً متيناً إلى العائلة وإلى أنه يكون جزءاً منها لا يتجزء هو أمر له أهميته الكبرى - وبإمكانك تقوية هذا الشعور عنده بإعطائه أشياء تجعلها ملكه الخاص ويكون من حقه وضعها بأماكن خاصة به دون غيره.
إن الولد في سن المراهقة يفيد فائدة كبرى من مشاركة ذويه في وضع الخطط والبرامج لمختلف الأمور التي تتعلق بمجرى حياة العائلة فذلك يشعره بأنه عضو نافع في جسم العائلة كما أنه يعلمه الاعتماد على النفس والثقة بمقدرته على التفكير واتخاذ المقررات. أما فيما يختص بعلاقات الولد بمن هم خارج بيته وبصورة خاصة أترابه وأقاربه فهو شديد الحرص على أن يكون مكانه محفوظاً في حلقاتهم. وبإمكان الوالدين اتباع طرق عديدة لتمكين ولدهم من بلوغ هدفه هذا، منها الترحيب بأصدقائه عندما يزورونه في بيته وتشجيعه على الانتماء إلى المنظمات الكشفية والرياضية وتأمين المكان والأدوات اللازمة للعبه وتسليته، كما أنه من الضروري أيضاً
عدم التدخل في الخطط المعقولة التي يرتسمها لنفسه ومواجهة ما قد يصدر عنه من تصرفات طائشة بصبر وحكمة.
ثالثاً - يجب على الأولياء عمل كل ما بوسعهم لمنع تسرب أسباب الخوف والاضطراب إلى أولادهم
إن المتاعب المادية والمعنوية التي قد يتعرض لها الوالدان هي من الأمور التي يجب أن يبقى الأولاد في نجوة منها إذ أنها تولد عندهم شعوراً بعدم الاستقرار قد يلازمهم مدى الحياة.
ومن الأسباب الأخرى التي تولد هذا
الشعور عندهم استخفاف الوالدين بكرامتهم، أو تأنيبهم علناً أو الهزء منهم أو نعتهم بالخوف والجبن.
يجب أن يعتمد الوالدان جانب الحكمة والروية في تقدم أولادهم البطيء فلا ينفذ صبرهم مثلاً أمام عجز ولدهم البالغ السادسة أو السابعة من العمر عن القراءة أو أمام عدم رغبة طفلهم البالغ الخامسة من العمر في تعلم السباحة، فهذه من الأمور التي تكتسب بالتدريج والتي قد يولد الأكراه والضغط بشأنها نتائج معكوسة يكون لها أسوء الأثر في نفسية الولد.

