تربية الأولاد
واشد ما يهدد الولد تخوفه من انفراط عقد العائلة التي هي ملاذه الامين ومعقله الحصين . فلقد اثبتت الدراسات في اجرام الاحداث ان المرجع الاول لهذه الآفة الاجتماعية المؤلمة يعود الى تفكك العائلة بسبب الطلاق او بسبب مرض او وفاة احد الوالدين او كليهما .
رابعاً - الثقة بالنفس ضرورة اولى للاولاد
ان مركب الضعف من اشد الآفات النفسانية خطراً على الاولاد ، فهي تعيق تقدمهم في مختلف مرافق حياتهم . ولمكافحة هذا الخطر يترتب على الاولياء تنمية الثقة بالنفس عند اولادهم وذلك بتشجيعهم في كل مناسبة وبامتداح حسناتهم من وقت لآخر ولفت نظر باقي افراد العائلة الى ما قد يأتونه من اعمال حسنة او مفيدة .
ومما لا ريب فيه ان بإمكان الاولياء تلافي اخفاق اولادهم في امور عديدة اذا هم شرحوها لهم شرحاً كافياً ، وقد يصح ان يُفسح امامهم المجال للتجربة في اكثر الاحيان ، واذا لم يكن بد من الاخفاق في بعض تلك التجارب فليكن الاخفاق درساً يستفاد منه وليتعود الولد على تقبله بنفس طيبة وروح مرحة ، ولا شك ان على الوالدين اعطاء المثل الصالح في هذا المضمار وفي كل ناحية اخرى من نواحي الحياة التي تستلزم تارة الصبر والجلد وطوراً الحزم والقوة او اللباقة والمجاملة .
خامساً - يجب ان يترك للولد مجال لتكوين شخصية قوية مستقلة
ان تكوين شخصية الولد تبدأ بالطريقة التي بها ينظم العابه او يبني البيوت الرملية على الشاطىء او في الحديقة .
وقد يميل الاولياء احياناً الى توجيههم في هذا المضمار ، ولكن من الافضل له ولهم ان يدعوه وشأنه وان يتركوا له مجالاً لتكوين شخصيته الخاصة به بتلك
الوسائل الفطرية البسيطة .
كلما تقدم الولد بالسن اشتدت حاجته الى تسلم مسؤولية التصرف باموره الخاصة وقد لا يقدر الاولياء قيمة بعض الامور بالنسبة اليه كذهابه بنفسه الى المدرسة وعودته منها وانتقائه اصدقائه واترابه . ولكن هذه الامور التي تبدو
تافهة للاولياء لها اهميتها الكبرى ، فهي التي تهيء الولد لتحمل مسؤوليات اوسع واهم في المستقبل ، ولا ريب انه سوف يرتكب بعض الاخطاء ، ولكن خطر هذه الاخطاء ضئيل بينما الآمال التي نواكبها كبيرة وجميلة ما دام والداه يحيطانه بعطفهم وحبهم ورعايتهم .

