الالوان والخطوط والاصوات .
س - ومم تستوحى المسرحية عادة ؟
ج - المسرحية احد انواع الفن القصصي ولا بد ان يكون لها اساس قصصي . ولهذا يمكن ان تستوحى من حكاية او من اقصوصة ولكن وضع القصة في قالب مسرحي يحتاج الى براعة خاصة وذوق حواري سليم .
س - وما هو المقياس الذي بواسطته نحكم بجودة المسرحية او عدمها ؟
ج - المقياس الوحيد هو الاختبار والتجربة ، فكما ان الاغنية لا يمكن ان تمتحن قيمتها ما لم تجرّب كذلك المسرحية يجب اختبارها مع الاولاد قبل نشرها وحينئذ يلاحظ ما الذي يجب حذفه او اضافته وما الذي يمكن عرضه وما لا يمكن .
س - والان يا آنسة غريب هل من صعوبات تعترضك في التأليف للاطفال ؟
ج - الصعوبات كثيرة اهمها ضيق الوقت وكوني لا احصل على اختباري للاطفال بصورة مباشرة بل بزيارة صفوفهم ومراقبتهم ولو كنت معلمة اطفال لتمكنت من مراقبتهم مراقبة متواصلة وتعاونت واياهم واستوحيت من تدريسهم مادة للتعليم والتأليف . فمعلم الاطفال في رأيي يجب ان يؤلف لهم .
س - اعتقد اننا احطنا بموضوعنا احاطة شاملة . سؤال جديد : اعرف ان « النقد الجمالي واثره في النقد العربي » هو موضوع رسالتك التي اجازتك للماجستير في الادب العربي فما الذي أخر نشرها حتى اليوم ؟
ج - اسباب متنوعة اهمها رغبتي في توسيعها والحصول على عدد اكبر من المصادر التي بنيت عليها دراستي ، ثم عدم
توفر الوقت اللازم للتنقيح وللنسخ .
س - سؤال آخر : ما الذي اوحى اليك موضوع « النقد الجمالي واثره في النقد العربي » ؟
ج - ان كثرة مطالعتي للكتب في الصغر اكسبتني شيئاً مما يسمونه بالذوق الادبي وهو اول خطى النقد . واغراني بدرس الموضوع شعوري بصعوبته وجهلي لاصوله كما وردت في كتب الادب الغربي الحديث ، ثم حاجتي الى اتقانه بالدراسة الشخصية حين مارست التعليم في مدارس فرنسية يحتل هذا الموضوع في مناهجها مركزاً خاصاً . وقد لقي النقد اهتماماً كبيراً في الصحف والمجلات العصرية وفي احدى تلك المجلات عثرت مرة على هذه الجملة لاحمد امين : « لماذا لا ندرس الادب على انه فن من الفنون الجميلة ؟ » فقلت في نفسي : « لا بدّ ان ادرس النقد من هذه الناحية » ومن ذلك الحين بدأت اطالع اجتهاداً في الاستاطيق او علم الجمال .
س - ماذا تعنين بقولك ان الادب فن من الفنون الجميلة ؟
ج - اعني ان الادب من شعر ونثر فن يشارك في اصوله باقي الفنون الجميلة لانه ذو قيمة ذاتية منفصلة عن قيمة العملية ، ينقل الى القاريء او المتذوق فكرة ما في قالب ممتع يثير الفكر ويحرك العاطفة ، وعلى هذا كان لا بد للناقد وللمتأدب من درس الاصول العامة للفن التي يتضمنها علم الاستاطيقي او الجمال .
س - هل وجد هذا العلم عند نقاد العرب ؟
ج - وُجد منه شذور ومبادىء عامة غير مفصلة في كتبهم النقدية . والذي نتحققه في الادب العربي ان الادباء شغفوا بجمال القالب وبلاغة التعبير وحتموا على انفسهم ان يجعلوا كل ما يقولونه في شكل
جميل حتى ساقهم هذا الشغف الى عيوب مختلفة منها التصنع والاسراف في الزخرف وتقديم اللفظ على المعنى واستعمال العبارة الانيقة في غير موضعها ، مثلاً في الكتابة العلمية .
س - واخيراً اذا جاز لي التطفل على حياتك الخاصة ، هل لي ان اسألك عن سبب اختيارك حياة العزلة واجتنابك للحياة الاجتماعية ؟
ج - اولاً لكثرة اشغالي وثانياً لاني اميل فقط الى الاجتماعات التي لها اهداف ثقافية او رياضية . اما الاجتماعات التي لا هدف لها الا السلام والكلام فلا ارى معنى لوجودها . وقد دلني الاختبار ان كثيرات من نسائنا يضعن الكثير من الوقت الثمين في اجتماعات لا فائدة منها بل تعود عليهن بالضرر احياناً كثيرة .
س - بودي لو وصلت عبارتك الى آذان هؤلاء النساء . مع هذا ومع موافقتي مبدئياً على رأيك ، لا ازال اعتقد ان خروجك الى المجتمع واتصالك بالناس تنويع ضروري له اثره في جودة انتاجك الادبي وواقعيته .