وسبل النشر لغير المحظوظين والمعروفين غير متيسرة ، ووضعه الاجتماعي لا يُحسد عليه . قالت : لذا حين اسأل عن عملي اجيب اني معلمة ، وان صرّحت بأني شاعرة وكاتبة اردفت تصريحي باعتذار ! وهي ترى ان جميع الادباء يشعرون بمثل هذا وان كانوا لا يصرحون به ، وتغالي فتزعم ان لا مقام للشاعر في اميركا ! لكنها ترى ان هذا العسر قد يثمر يسراً ، وان الادب المغلف بالرخاء والذي لم يطعّم بالشدائد عرضة للتدهور ، وهو ان نما فإنما ليحبو لا لينط .
وحال الشاعرة اشق من حال الشاعر ، وضرورات المادة التي تعترض سبيل الاثنين في متناول الرجل اكثر منها في متناول المرأة . ماذا تعمل الاديبة لتعيش ؟ أتعلّم ؟ ها هي ذاتها تعلم ، وتجد ان الوظيفة هذه ضارة بالعمل الادبي حادّة له ، ولذا فقد اعتزمت ترك التعليم بعد عام ، والانصراف بكليتها الى
الكتابة . قالت : وان اضطرت فقد اعمل في مصنع طيلة ساعات النهار ، لكنني قط لن اعود الى مزاولة التعليم او الاعمال « الفكرية » المماثلة ! زد على ذلك ان الزواج ، الذي يعني للمرأة اكثر مما يعني للرجل ، انما هو عقبة أكدّ للشاعرة مما هو للشاعر . فأية امرأة ، في هذا المكان وهذا الزمان حيث كاد الخدم يضيفون للمستحيلات رابعاً ، أية امرأة يُتاح لها كتابة ادب خلاق جدير بالحياة ، عندما يكون عليها الاهتمام بشؤون البيت كافة ، والاعتناء قل بطفلين نهاراً وبرجلها ليلاً ؟
واذا ما كان على مي سارتون ان تجابه هذه المشاكل لكونها شاعرة ، وشاعرة امرأة ، فان امامها مشكلة اخرى كفرد : ذلك انها لا تستطيع ان تشعر في داخلها بانها اميركية . انها لم تولد في اميركا بل جاءتها من بلد اوربي . لكن أليس كل

