كان ذلك عصر احد الايام الغابرة يوم ذهبت اجوس خلال الاشجار الباسقة في الجامعة الاميركية في بيروت التقط من شفتي هذه ابتسامة ومن عيون تلك عبارة علي اوفق الى درس نفسية هؤلاء الطالبات اللواتي لم يكتفين بما حصلن من علوم في الكلية بل فضلن تحطيم السلاسل الحديدية التي تفصل بين عالمهن وعالم الجامعة فدخلنها وكلهن آمال واسعة ينهلن من ينابيع العلم والمعرفة ما تعجز عن وصفه اقلام الكتاب والناقدين .
ها انني المح فتاتين تسيران جنباً الى جنب تتذاكران الدرس قبل بدء الحصة ، لاقترب منهما والقي عليهن ذلك السؤال الذي كان يدور بخلدي :
- ما هي انتقاداتكن على الحياة الجامعية ؟
وكأنما كانتا في انتظار هذا السؤال اذ ما ان القيته حتى اجابتني احداهن قائلة : ان الذي يزعجني في الجامعة نظرة بعض الشبان الى الفتيات - فهم يعتقدون باننا دخلاء على مجتمعهم لا يحق لنا مشاركتهم العلوم والتقدم . انهم يقولون بان مكان الفتاة هو المنزل لا الجامعة ، فمركزها وطبيعتها تمنعانها من الاندماج في هذا الجو ، غير انه لا يسعني الى جانب هذا الا ان احبذ الاختلاط الجامعي لانه يساعد على تغيير عقلية الفتاة الشرقية .
وهنا تطلعت رفيقتها الي باسمة وقالت :
ان جو الجامعة الخلاب ومساحتها الفتانة يتساعدان على الدرس وتفهم العلوم ويشجعان على اتخاذ الأصدقاء لمدى العمر . ثم ان الاتفاق القائم بين الطلاب على اختلاف مذاهبهم وجنسيتهم ليدل على خطوة نبيلة تتعهدها بلادنا العربية لتقوي روح التفاهم بين افرادها .
والذي يزعجني في الجامعة هو تلك الحواجز القائمة بين الطلاب والطالبات فكأن كل فئة منهم في واد . فهم لا يريدون التقارب ولا يجيدون التفاهم .
وما ان انتهت هاتان الطالبتان حتى تقدمت مني احدى طالبات الطب قائلة :
ان الذي ينزفزني في الجامعة هو قول الشبان بان الدروس الصعبة كالطب مثلاً يجب ان تكون وقفا على الفتى لان قلب الفتاة اضعف من ان يحتمل منظر مبضع الجراح او اجسام الموتى . اما الذي احبه في الجامعة فهو هذا الجو الراقي الذي يحسه الداخل اليها لاول وهلة .
وهنا وجدت نفسي محاطة بنفر غير