مسؤولية الوالدة في اكتشاف ومداواةالحول
عندما يولد الطفل ، يكون عاجزاً عن ان يركز نظره على شيء ما قبل ان يبلغ الستة اسابيع ، كما ان عينيه لا تتعاونان في رؤية الاشياء قبل ان يبلغ الثلاثة اشهر . والمعلوم ان الحول في
الطفولة ، اي قبل الثلاثة اشهر ، ليس امراً مهماً ، بل المهم ان تبدو العينان صحيحتين ، والنظر مستقيماً سواء أطلع الطفل الى شيء بعيد او قريب . فاذا لم تكن العينان مستقيمتي النظر ، فالحالة
يعتقد الكثيرون عندنا بان انحراف العين مسبب عن حادث مخيف حصل للوالدة اثناء الحمل او للطفل نفسه . كما تعزو بعض الامهات هذه الحالة الى حسد احد الجيران او ما تسميه العامة « صابوه بالعين » بينما يصر آخرون على ان الطفل يحول عينيه عن تعمد و « شيطنة » . وما لا ريب فيه ان هذه الاعتقادات هي مجرد تضليل ، بل هي سخافات لا قيمة لها .
ان للحول في العيون اسباباً معينة ، يمكن تلافيها في الطفولة او مداواتها عند حصولها . هذا اذا كانت الوالدة حكيمة . اما اذا كانت من اللواتي يعتقدن بالخرافات والسفاسف ، فأنها قد تحرم طفلها فرصة التداوي عند بدء الانحراف ، وتتركه مشوه النظر طيلة حياته . ثم ان هناك اعتقاداً آخر عند الامهات وهو ان الحول في الطفل يصطلح مع الايام ، وهذا محال .
والعيون الحولاء تسبب ضررين كبيرين :
اولاً - يعتري الطفل من جرائها مركب النقص منذ صغره ويلازمه كل حياته نتيجة للطريقة التي بها ينظر الآخرون اليه . فهو دائماً عصي المزاج ، سريع الغضب ، متحفز ضد الغير ، منطو على نفسه . لذا تجب المبادرة الى اصلاح الحول في عينيه قبل ان تتأصل في نفسه هذه الطبائع المؤلمة التي لا تصطلح ابداً .
ثانياً - ان الطفل لا يستعمل عينيه المنحرفة ، لذا تضعف قوتها تدريجياً . واذا مرت خمس سنوات على الطفل ولم تُصلح عينيه ، فأنه لن يستعملها ابداً . واذا اصلحت العاهة في العين بعد مرور السنوات الخمس ، فالاصلاح يحصل في المظهر الخارجي فقط ، اما حركة العين فلن تعود مطلقاً الى حالتها الطبيعية .
