

في هذه المرحلة الحرجة من حياتنا، التي تعصف ببيوتنا وبعائلاتنا شتى الأنواء والآفات الاجتماعية والخلقية الفتاكة: مهددة اياها بالانهيار، يسرنا ان نخرج بقارئاتنا، بهذه الرسالة المثالية، لرجل مثالي الخلق قولا وعملا، اهداها لبناته ليلة زفافهن، فجاءت بخير ثمر...
ولست لأرى طريقا لتوجيه بنات بلادي في هذه المرحلة القلقة من حياتنا الاجتماعية افضل للإصلاح المثمر من القدوة الحية، لأشخاص أحياء يرزقون هم من لحمنا ودمنا...
اما الرجل المثالي، صاحب الرسالة المدرجة ادناه، فهو السيد الياس مرشاق، سوري الأصل، نزح الى مصر وافتتح معملًا صناعياً،
اصبح بفضله ذا ثروة طائلة، غير ان ثروته هذه لم تسلبه رحمة القلب، فكان اول من اشرك عماله في الربح السنوي بمصر، فكسب بذلك تقديرهم ومحبتهم واخلاصهم في العمل.
وثروته هذه لم تزجه في عداد المتعجرفين الذين «يلعبون النفوس» ببطرهم المقيت، وهكذا كسب احترام الناس واعجابهم، الذين قلما يحظى بهما أثرياء هذا العصر...
قالت سيدة كبيرة:
«من بين جميع العائلات التي عرفت في الشرق والغرب، يمكنني ان اجزم بان عائلة الياس مرشاق هي افضل عائلة عرفت!»
التحرير

اقدم لكما تحياتي ودعائي بأن يكون قرانكما سعيداً ميموناً مدى الحياة وان تكون حياتكما طويلة موفقة وهنيئة. ومع تأكدي من متانة اخلاقكما، وسمو تربيتكما، ورجاحة عقليكما، اود ان اقدم لكما بعض نصائح وارشادات ومعلومات اختبرتها في حياتي الزوجية السعيدة التي كان عمادها الحب والاخلاص والثقة المتبادلة بيني وبين الوالدة شريكة حياتي التي كانت ساعدي الايمن في جميع الظروف. فأرجو ان تقرأها علها تنبهكما لما يعود بالفائدة عليكما خصوصاً في مستهل حياتكما الزوجية.
★ ليحب احدكما الآخر محبة صادقة جمة، اساسها الاخلاص والصراحة والثقة، وليكن حبكما المتبادل متيناً قوياً لكي يتحمل ضغط بناء العائلة ويواجه عواصف الزمن، وتقلبات الاحوال، وصعوبات الحياة.
★ كونا معتدلين في جميع اموركما، من شغل ونفقات وزيارات واستقبالات وملبس وطعام وفي جميع تسليتكما ومسراتكما.
★ سيرا بتمهل وحرص في جميع الامور، وليكن مصروفكما اقل من دخلكما، ولا تقلدا من هم اغنى منكما، وحاذرا ان تتعرضا للتراجع بمعيشتكما فأنها من اصعب الامور. اما التقدم البطيء المستمر فأنه يزيد لذة الحياة ويبلغكما قمة السعادة والنجاح.
★ كونا ليني العريكة وصريحين مع بعضكما، واياكما ان تنتقدا بعضكما الا على انفراد وبلطف وكياسة وبطريقة ايجابية.
★ ان الخلافات البسيطة البريئة لا بد منها بين الزوجين الحديثين ولكن يجب تسويتها حالاً وبلطف وبروح الهدوء والمسالمة وبدون تدخل الغير حتى ولا الوالدين.
★ كونا متواضعين وحافظا على احساسات بعضكما وشعور الغير
وتجنبا الكلمات الجارحة والالفاظ النابية فأن آثارها تبقى حتى بعد الاعتذار عنها، وبعضها يبقى دامياً مدى الحياة.
★ راجعا نفسيكما كل مساء وفكرا فيما قلتماه وفعلتماه في اثناء يومكما، فهذه افضل طريقة لاصلاح ما يبدر منكما من خطأ بالقول او الفعل.
★ تجنبا الخصامة ومن خاصمكما سامحاه وغضا الطرف وتباعدا عنه فالحياة قصيرة وليس فيها متسع للغضب والحقد والانتقام.
★ الاعتراف بالخطأ اقرب طريق للمحافظة على الكرامة الشخصية واكساب احترام الناس وتسوية الخلاف.
★ احرصا على ان تكونا نقيين طاهرين جسداً ونفساً وروحاً، وتجنبا التظاهر، واتبعا البساطة بقدر الامكان.
★ اجعلا منزلكما نعيمكما على الارض، تعيشان فيه بغير ضجر او ملل، فالمنزل هو المكان الوحيد الذي يشعر فيه الزوجان المتفقان بالسعادة الحقيقية الدائمة.
★ اعملا بغير ملل على التزاوج معاً في العادات والميول والذوق والتفكير وليضح كل منكما لاجل الآخر، فتتوافقا وتنسجما وتصيرا مع الوقت كشخص واحد.
★ حافظا على شبابكما وحاربا الشيخوخة بتقوية الجسد والنفس والروح، واضحكا يضحك لكما العالم ولا تتعجلا حلول يوم الغد قبل اوانه بل تمتعا باليوم الذي انتما فيه والغد قادم لا محالة بامتيازاته ومسؤولياته.
★ تذكرا ان شغل الرجل في دائرة اعماله والمرأة في منزلها من اقدس الامور وألذها وأصحها، فقدسا اوقات العمل وقوما بالواجبات كل في دائرته بدون ضجر او ملل، فتزدادا قوة