.. من قال ، يا صديقي ، ان الجراح التي نفدت الى عمق اعماقك لم تترك قلبي يتنزى بالدم والوجع ؟ ..
بلهفة ملحاحة اتنسم اخبارك من الغادين والرائحين كمن لا يأبه ! وكيف يشبعني الايجاز وانا ، ابداً ، في صمتي وكبتي ، جوعي الى المزيد ؟ ! ...
ترى لم خنقت انفاسي هكذا ؟ ترى لم عُقد لساني فما جرى عليه فيض غزير مما يجيش ويضج في ثورة قلبي ، في ثورتي على الانسان الجائر الذي تجرد من انسانيته ؟
.. ومن قال يا صديقي ، ان الجراح التي ادمت قلبك ، لم تترك قلبي يختنق بدمائه ؟ ...
★
ساكم مشاعري ، في مطاوي نفسي الشفافة ، كما في مطاوي الحرير واوراق الورد ، نقية طاهرة ، لا ينالها خيال ظن .. وانا انا ما نظرت مرة الى انسان غير النظرة النقية الطاهرة ، وانت انت العليم بصدق ما اقول !
ما اردتها لك يا صديقي هذه الغصّة المريرة ، وهذه الكأس العلقمية التي تجرعتها انا قبلك ، ليست لشفتيك – هكذا اشعر ، هكذا اؤمن .
ومن قال ان الجراح التي اصابت قلبك الكبير الرحوم لم تترك قلبي يتنزى بالدم والوجع ؟
★
لكم كبر قلبي لموقفك النبيل من عداك الصغار – ذلك الموقف الذي هو انتصار مرموق لك ، ووجه ناصع من وجوه نفسك المثقلة بالخير والاباء ... ولكم تمنيت لو كنت الى جنبك ، اداري آلام نفسك ، واهدهد جراحاتها ، وآخذ بيدك ، ولكنك ما احتجت احداً وصمدت وحدك في وجه العاصفة مشرع الجناحين وعاشت في عينيك النظرة الشاخقة للانسان الكبير في جميع تأبات الحياة .. فاسمح لي ان اصافحك مهنئة ..
.. ومن قال يا صديقي ان جراحات قلبك الدامية لم تترك قلبي منطوياً على نفسه ، يئن انينه الموجع ؟ !
افروديت

