التي فرضتها على نفسي تقتضي مني تضحية جسيمة لست بضنينة بها ، لولا هذه الطبيعة البشرية التي تربطها إلى دنيا المادة وشائج الأهواء والميول والغرائز ، انني انظر إلى وجوه الراهبات فأرى قناعاً من الهدوء اجل انه قناع تختفي تحته خطوط وآثار رسمتها يد الحرمان والكبت الطويلين فاشعر بالرثاء لهن ولنفسي .
رباه ان في التراجع ضعفاً لا ارتضيه فخذ بيدي لانطلق في الطريق الذي اخترت ولو كلفني ذلك البقية الباقية من اعصابي .
٤ ابريل -
هذا هو الاسبوع العظيم وهو اسبوع صوم وصلاة وانقطاع عن الدنيا وعبادة متصلة وتأمل عميق وتفهم تام لرسالة الفداء انني اركع الساعات الطوال ولا ارفع عيني قط الا لتصدمان بتمثال للمصلوب معلقاً على خشبة الفداء ، فاطيل فيها التأمل والتفكير ومن ثم آخذ بلا وعي اقارن بين المصلوب ونفسي ، لقد ارتضى الموت لينقذنا جميعاً وارتضيت الرهبنة لانقذ روحي فقط ، فأي فضل لنفسي اذن ... ؟
ان التضحية هي عنصر الفداء وجوهر الكرم فكيف اريح روحي بلا عناء ؟ اذن لتحترق نفسي بنار التضحية ما دام دخانها يسمو بي إلى الرحاب والعلاء .
١١ ابريل -
الآن فقط شعرت بالسلام ينبثق في اعماقي والآن فقط كتبت لي الغلبة على جموح الطبيعة البشرية . لقد كان الاسبوع العظيم فقط نقطة تحول في حياتي ، وهذه صورة المصلوب تطالعني ابداً بجلالها وسموها وتفانيها في سبيل المثل العليا

