تشكل الحقبة ما بين الخامسة والاربعين والخامسة والخمسين مرحلة دقيقة جداً في حياة المرأة - هذه حقيقة علينا جميعاً الاعتراف بها مهما كانت الظروف المحيطة بنا . ان الخطر يكمن في نظرتنا الى هذه الحقبة كخسارة ، او كشروع في نهاية ، في حين انه بوسعنا ان نعتبرها على النقيض من ذلك ، نقطة انطلاق لآمال جديدة ، وعهداً لأغناء هوايات جميلة . . . اذ في هذه الفترة تتطلع المرأة الى صحة مستقرة ، خالية من المتاعب العاطفية الجامحة ، وهذا يفسح لها مجالاً ، ويعطيها متسعاً من الوقت للخلق الفكري والابداع ، غير ان مواهبها المفكرة وامكانياتها العقلية تتبدد وتخمد ما لم تعمل هي على تغذيتها وتنميتها بشتى الوسائل والطرق .
في هذه الفترة تقل متاعب المرأة العائلية ، واشغالها المنزلية ، فيصبح بمقدورها ان تحول نشاطها الى هوايات أخرى وعلى مجال ارحب .
هناك الحقل الاجتماعي والحقل العملي . . . بمقدورها ان تشغل وظيفة تتقاضى عليها اجراً ، فتعيد بذلك الى نفسها الكثير من الثقة بالنفس والاعتداد بها ، هذا اذا كانت بحاجة الى شيء من الماديات ، اما اذا كانت على نقيض ذلك ، فيحسن بها عند ذاك ان تحول جهودها ونشاطها الى المشاريع الاجتماعية التي تعود عليها وعلى امتها بالخير والنفع العميمين . هناك الجمعيات الخيرية الانسانية - وما اكثرها في لبنان - التي هي بحاجة ماسة الى يد المرأة العاملة ، فلا تتواني يا سيدتي عن مد يد المساعدة اليها ، ولا يخفاك ما يساعد ذلك في انماء الشخصية ، وتقويتها ، وتعزيزها ، هذا عدا ما تشعرين به انت من متعة ولذة اثناء قيامك بهذه الاعمال الانسانية والاجتماعية النبيلة . . .
ثم انه يتسنى لك سيدتي في هذه الفترة ان تستعيدي بعض الهوايات التي القيت بها جانباً


