في الماضي لانهماكك باعمال كانت تملك عليك وقتك - وستجدين لذة اكبر ان انت انضممت الى بعض الجمعيات التي بامكانها ان تنمي هواياتك ورغائبك، كأن تنضمي مثلاً الى جوقة موسيقية، او فرقة تمثيلية، او تعدي بعض الاحاديث والمحاضرات، واذا كنت بحاجة الى دروس خاصة لزيادة معلوماتك فان الوقت ما زال متسعاً امامك، وحبذا لو كان بوسعك ان تقصدي مدرسة من المدارس، بدلاً من ان تتعاطي هذه الدروس في دارك، اذ ان عودتك تلميذة من جديد تجربة طريفة تجدد شبابك، وتعيد اليك شيئاً من الحيوية والنشاط، ثم انك هناك تختلطين بمن هم اصغر منك سناً، وهذا يساعدك على خلق جو من المرح والفتوة والشباب.
ان الفئة من النساء اللواتي تصعب عليهن كثيراً هذه الفترة هن اللواتي قضين المرحلة المبكرة من عمرهن يعتنين باقرباء لهن حتى توفاهم الله. انهن يفكرن في شبابهن الذي ذهب سدى دون ان يستمتعن بلذائذ الحياة ومتعها، وهذا يخلق في حياتهن فراغاً هائلاً يتعذر عليهن تلافيه... في هذه الحالة يحسن بالمرأة ان تترك الماضي جانباً، فما مضى مضى، ولا جدوى من استعادته - وان امكنها العثور على صديقة صدوق تشاركها السراء والضراء فذلك افضل لها، اذ تساعدها على احتمال الصعاب وتفريج الكرب... المهم ان لا تنظر الى الوراء نظرة اسف او رثاء او حزن،
بل تحاول ان تبني للمستقبل من جديد...
صحيح ان المرأة يتسنى لها الآن ان تتفرغ لهوايات عديدة - كما اشرنا - على ان بيتها واولادها لا يزالون يشغلون القسم الراجح من تفكيرها. فان نظرت الى الوراء تراءت لها بوضوح صورة السنوات العديدة التي قطعتها، يجمع حلقاتها بعضها الى بعض خيط الشعور
بالمسؤولية، هذه المسؤولية التي يخف عنها تدريجياً كلما شب اولادها من طور الى طور - طور المراهقة مثلاً عندما يستقلون في تفكيرهم، ثم طور الاستقلال المادي، واخيراً طور الاستقلال في المعيشة.
والطريقة التي سوف تتلقين بها هذه التطورات وتجابهين هذه التغييرات تقرر فرحك او ترحك. فان انت بنيت بيتاً صالحاً متراص الاركان وغرست في
ابنائك بذور الفضائل فأنك بدون شك ستحصدين ما زرعت، ويحسن بك ان تجاريهم في رغائبهم وما يشغلهم كأن تحدثيهم عن آخر مباراة في كرة القدم شاهدتها بصحبتهم او آخر فيلم سينمائي شاهدتموه سوياً.
في هذه الحقبة ايضاً يتسنى لك سيدتي ان تنفردي بزوجك وتتفرغي له، على انك يجب ان تذكري دائماً بان لا تحاولي ارهاق زوجك وفرض نفسك عليه، فهو ايضاً عنده الآن ما يشغله. لان معظم الرجال يكونون الآن قد كونوا لانفسهم مكانة اجتماعية مرموقة، ويحسن بك ان تصحبي زوجك الى بعض الاجتماعات التي تهمك والتي يسلك بذلك حضورها... حاولي اثناء ذلك ان لا تدخلي في نقاش مع اي شخص في حقله الخاص، فان كنت تميلين الى معاشرة الناس فاصغي الى حديثهم وستجدين انهم سيحبونك حتماً. ويحسن بك لكي تجيدي الحديث ان تستمعي الى بعض البرامج الاذاعية، ثم ان تشتركي في بعض المجلات والجرائد، ولا بأس ان انت اطلعت على احاديث الازياء.
بذلك ترين سيدتي بما تقدم، بانه يمكنك ان تخلقي من هذه الفترة من عمرك ما بين الخامسة والاربعين والخامسة والخمسين، فترة من اجمل سني حياتك، بدلاً من ان تضيعيها سدى بالتحسرات والاستعداد للشيخوخة الكئيبة...
٣٤