ترى هل وقفنا هنيهة نتساءل عن الملايين من البشر في هذا الكون ممن يعيشون في عالم الخيال ، ويقضون معظم اوقاتهم في البحث عن اشياء غير واقعية !! اولئك هم الذين اصيبوا بمرض عقلي هو من اكثر الامراض العقلية انتشاراً واشدها خطراً وهدماً للشخصية واقلها استجابة للعلاج . اسمه شيزوفرنيا او العصام ( باللغة العربية ) . وهذا المرض كثير ظهوره في سن الرجولة المبكرة ولهذا اسماه الطبيب الالماني ـ جنون المراهقة ـ على انه يصيب الانسان في اطوار العمر كلها . اما الدكتور بلولر السويسري فقد اطلق عليه الاسم المعروف بالشيزوفرنيا ومعناه انفصال الشخصية Splitting of personality او تفكك في الشخصية معنى ذلك ان المريض يمر في فترة من الزمان بشخصية معينة ثم يمر في وقت آخر بشخصية اخرى تختلف الاختلاف كله عن الاولى . وبكلمة اخرى نقدر ان نسميه ( ازدواج الشخصية ) .
ينتج عن هذا التفكك في الشخصية غالباً التناقض في الحديث والسلوك وتجنب الاصدقاء والناس وكثرة احلام اليقظة والضعف في التفكير او العجز التام عنه . فينصرف المريض الى اعمال صبيانية لا اثر للجد فيها كأن يلهو بألعوبة صغيرة . او يربط يده اذا احس بألم في صدره والى ما هنالك من الاعراض التي لا يمكن تشخيصها في اول الامر .
ومن اعراضه الاكثر وضوحاً الانفصال عن العالم الخارجي الذي يعيش فيه . لكي يعيش في عالمه الخيالي الذي يأخذ في نسجه . فيقوم العالم الخيالي حاجزاً متيناً بينه وبين العالم الحقيقي وهذا الحاجز هو الذي يجعل المريض يتصور ان العالم حوله اعداء
له يريدون الانتقام منه . فينطوي على نفسه بتصور انتصاره الباهر على عدوه . وحل مشاكل الحياة باسهل الطرق .
من اعراض هذا الداء ايضاً ، شعور المريض بالعظمة والاضطهاد اذ يسمع اصواتاً تناديه ويتوهم ان كل الناس حوله يريدون الحط من كرامته او الانتقام منه حتى الآلات الناطقة يرى فيها هذا العدوان . وربما توهم انه نابليون او ملك ويؤكد لك انه استولى على ايطاليا وروسيا وعلى كثير من البلدان . وهذه الاوهام بالنسبة للمريض هي عالمه الحقيقي يسمعها ويراها فعلاً . وقد تأمره هذه الاصوات في كثير من الاحيان ان يقتل ابنه او اخاه او ان يقوم بمشروع عظيم يريد به الاصلاح . فيكون هذا الدافع قوياً في نفسه حتى انه لا يقدر الا ان يلبي النداء .
وليس من الضروري ان تجتمع هذه الاعراض كلها في شخص واحد كما ان لكل مريض فترات صفاء تظنه فيها انه سليم التفكير والعقل .
وهنا نقف متسائلين عن اسباب هذا المرض العقلي الخطير ؟؟! يلعب العامل الوراثي دوراً هاماً في انتقال المرض . كما انه لا شك في ان للتربية والنشأة والتقاليد وتجارب الحياة اثناء الصغر اثراً كبيراً في الاصابة بهذا المرض ... فأن لم يدرب على احتمال المصاعب وتذليلها ، ومن لم يعود الاعتماد على النفس والثقة بها ، يكون اشد قابلية من غيره للوقوع به .
مي توفيق سلمان


