أنتهت آلام الأم والجدة فقد عمل جهده حتى وفر لها حياة رفيعة.
وبينا كان نجم ابني في صعود كان نجمي في افول.
وبعد مرور عدة اشهر تذكرت بان لي أبناً في الحياة وكان ذلك على أثر يوم مليء بالسكر والخطايا. فاتجهت نحو منزل أبني وشاهدت المنزل متلألئاً بالزينات والانوار وسألت الجمع المحتشد عن السبب فأخبروني بانه قد تزوج وبان هذه هي حفلة زفافه.
ولما احتشدت الجماهير استرقت النظر فرأيت ابني وعروسه ولم اكد اراهما الا ونلت لكمة شديدة من شخص يحاول استراق النظر مثلي ولكن شتان بيننا نحن الاثنين فأنا الوالد الذي اهمل واجباته وهو شخص دفعه فضوله لهذا المكان.
وعدت وكلي أسى وحزن فبيتي مزدان بانوار الافراح وانا اسلي وحدي بالسير في الطرق المهجورة.
وسرت حتى كلّت قدماي فاستلقيت على رصيف ونمت وفي احلامي شاهدت ابني يصطحبني الى المنزل ويضعني امام والدتي فانكببت على يديها أقبلها وبعد مدة وضعت يدها على وجهي ونطقت بكلمة الغفران وأفقت فوجدت نفسي نائماً على الرصيف وبقربي كلب قد مد لسانه نحوي، فقمت واتجهت للشوارع التي لم يجرها الناس بعد.
وما كاد السائل يصل لهذه الكلمة حتى اقترب منا شاب تدل هيئته على انه ذو شجاعة ومركز عال وتكلم فدلّت كلماته على شخصية انسان معتد بنفسه، واثق من قوله والتفت الي السائل بعينين مغرورقتين بالدمع وقال: هذا هو ابني الذي حدثتك عنه. قال هذا ولم يلبث
ان لبى نداء ابنه وانصرف معه. نظرت اليها فأذاهما شبحان لصورتين متنافرتين: شاب قضى شبابه في بؤس وشقاء وحارب الحياة والحوادث في كل معركة وخرج للعالم منتصراً، يحمل أسماً
يشرفه ووظيفة تقيه شرور الزمان، وشيخ امضى شبابه في لهو ولعب، هرب من كل معركة في الحياة ليتيح لنفسه فرصاً أكثر لتبديد المال وعمل المستحيل حتى لطخ اسمه بالعار.

