س - كيف تدرجت في الكتابة والخطابة من نحو اربعين سنة في وقت كانت فيه المرأة اللبنانية ضعيفة الحول واهية الصوت ؟
ج - ابتدأت اكتب وانا لا ازال على مقعد الدراسة ، وكان معلم اللغة العربية الاستاذ سليم الخوري - رحمه الله - يتوسم فيّ الميل للكتابة ويشجعني وفي الجمعية العربية كان الفوز حليفي في كل مباحثة ، ولا انكر تأثير معلماتي على توجيهي ، فبعد كل خطاب كن يهنئنني على نجاحي .
س - وما هو الحافز الذي حملك على قبول الدعوات لإلقاء الخطب في شتى المناسبات ؟
ج - كان الحافز الأول شعوري الصادق بالحيف الذي لحق الفتاة اللبنانية ، كنت مرة استمع إلى حديث بعض الزائرات في بيتنا ، سألتهن والدتي : لماذا لا ترسلن بناتكن إلى المدرسة وقد أصبحن صبايا ؟ أجبنها : نحن نحب أن تتعلم بناتنا ، لكن ازواجنا يقولون : حرام أن نصرف على تعليم البنت ونحن لسنا موسرين ، فغداً تتزوج وماذا نستفيد ؟ فالأفضل أن نعلم الصبي فالفائدة تعود إلينا ، ونرتاح في آخرتنا .
س - هل تذكرين أول موقف خطابي لك ، ومتى كان ذلك ؟
ج - نعم اذكر . كان ذلك في حفلة جمعية تهذيب الفتاة - وكانت الجمعيات يومذاك تُقيم حفلات خطابية والتي استعاضت عنها هذه الأيام بحفلات راقصة أو « Garden Parties » وكان موضوعي « من الملوم ؟ » وخُلصت إلى القول : إن الرجل هو الملوم ، لأهماله تعليم البنت ودفن مواهبها ، جاهلاً او متجاهلاً ان تعليمها واجب لتربية رجال ونساء المستقبل . وكان الجمهور
- ومعظمه من الرجال - يقاطعني بالتصفيق الحار وكأنهم يقولون حقيقة هذه الأقوال وعظيم هذا الدفاع ، ولكن لم يحن الوقت بعد . غير أنه لم تمض مدة طويلة حتى تفتحت عيونهم إلى الحقيقة والحمد لله .
س - هل كان لشخصية معينة تأثير على توجيهك ؟
ج - كنت معجبة بثلاث سيدات ، اتخذتهن مثالاً لي . الأولى المرحومة لويزا بروكتر مؤسسة الكلية الوطنية في الشويفات من نحو ٦٧ سنة كانت رئيسة ومعلمة ، عرفتها وعمرها فوق الثمانين ، تعمل من الساعة السابعة صباحاً إلى العاشرة ليلاً دون ملل أو كلل ، حباً برفع مستوى الفتاة اللبنانية ولوجه الله . والسيدة الثانية التي كان لها تأثير عليّ هي المرحومة إجني سعد زوجة القس طانيوس سعد ، الساعد الأيمن للويزا بروكتر والتي كانت تساعد أيضاً في الإدارة والتدريس وهي مؤسسة جمعية تهذيب الفتاة سنة ١٩٠٩ ، غايتها تعليم الفتيات اللواتي لا يتمكن ذووهن من تعليمهن . وقد أخذت عن السيدة إجني سعد حب خدمة المجتمع .
س - بقي السيدة الثالثة التي أثرت في حياتك . فمن هي يا سيدة سركيس ؟
ج - هي السيدة اسما ابي اللمع مديرة الكلية الوطنية للبنات من نحو نصف قرن ، والتي لا تزال تضع قلبها وروحها في التعليم بعيدة عن حب الظهور . فهي متواضعة إلى ابعد حد ، رغم مواهبها الكثيرة .


