
قيل عن المرأة بانها لا تفوق الرجل، وانها شريكته او مكملة له، وانها عاطفية وعقلها اصغر من عقل الرجل. كل هذه الصفات تسر الرجل طبعاً وتضحكه، اما المرأة فتؤثرها وتبكيها. وكيف توضح المرأة لتلك الخرافات الشائعة؟ مسكينة انت ايتها المرأة!.. لقد عودك الرجل ان تعتقدي بانك ادنى منه وانه هو السيد والمسيطر في هذه الدنيا. فالادعاء الذي يقول بأن كل شيء يعتقد به المرء هو ظاهرة طبيعية، ليس الا خرافة. فاحتلال الرجل للمراكز العالية في مجتمعنا ليس بظاهرة طبيعية ابداً بل هو اغتصاب وتحكم وهضم حقوق.
والآن وقد حان لك ان تخرجي من ظلمتك، فترة الخضوع التي كنت فيها تعتبرين كأسيرة للرجل لا معنى لحياتك الا لان تكوني منخذلة. إنهضي وبرهني له بأنك تفوقه بطبيعتك. نعم: ان المرأة تفوق الرجل بطبيعتها. وهذه فكرة جديدة لم تجرأ المرأة من قبل على طرقها واظهارها لغريمها الرجل.
صحيح بان اكثر العباقرة والرسامين والشعراء والفلاسفة الخ كانوا رجالاً، وان المرأة أظهرت الضعف في كل هذه الميادين. ولكن هل هذا الضعف ناتج عن قلة ذكاء المرأة وعن عدم قابليتها؟
قولي له بأنه لم يعد هناك اي اثر لتلك المعتقدات وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وقد اتيحت لاول مرة للمرأة لان تحل محل الرجل في الاعمال التي كانت محجوزة للرجال فقط. لقد اصبحن سائقات سيارات، عاملات في المصانع،
وفي المزارع، ومديرات في المكاتب. والآن وقد تطور العالم فحق لبعض النساء ان يصبحن عضوات في البرلمان او ان يحضرن الجلسات النيابية. ففي الولايات المتحدة مثلا توصلت المرأة حتى الى مكانة الوزارة، المكانة التي يحلم بها كل رجل.
ومن الناحية الاجتماعية نرى تفوق المرأة ظاهراً رغم نكران الرجل لفضلها وخدماتها. فالتضحيات التي تبذلها المرأة من اجل تربية اطفالها وصبرها وتواضعها كل هذه صفات تجعلها تفوق الرجل بانسانيتها. فعلى الرجل ان لا ينسى بان وظيفة المرأة هي تعليم الرجل الانسانية، كما على المرأة ايضاً ان لا تسمح لنفسها بان تحيد عن وظيفتها هذه باصغائها الى الذين يقولون «بأن مكان المرأة هو البيت وانه واجب عليها الخضوع الى الرجل.» فجميع اسس الحياة التي نتبعها منشأها البيت. فللمرأة فضل كبير على الرجل في تربيته وتوجيهه وتعليمه، فهو مدين لها ومهما قدم لها من خدمات وتضحيات لا يستطيع ان يفيها هذا الدين.
المرأة تتحلى باكبر الفضائل التي يمكن للكائن الحي ان يتحلى بها. وهي معين لا ينضب من التعاون والمحبة والانسانية التي قلما نجدها في الرجل.
اما اذا قارنا الرجل بالمرأة من الوجهتين النفسية والطبيعية رأينا تفوق المرأة ظاهراً.
وكيف يقال عن المرأة بانها اكثر عاطفة من الرجل وقد صبرت على
المصائب التي انتابتها بعد الحرب العالمية الثانية. ان ما قاسته ثبت للرجل على صبرها وتوازن عقلها. فالاحصاء الذي اجري في مستشفيات المجانين بعد الحرب دل على ان عدد المجانين في الرجال اكثر منه في النساء.
يجب على المرأة ان لا تفكر ان تفوق الرجل عليها بكبر جسمه وثقل وزنه، لان عصر التفوق العضلي قد ولى وراح. اما فيما يتعلق بقوة البنية فالمرأة اقوى. ان الامراض التي تصيب الرجل والتي لا يتحملها يرجع اسبابها الى علاقة الرجل