كم من اخ لنا في البشرية يكون اذ قوى عقلية وجسدية تمكنه من تأدية اعمال وخدمات قيمة للمجتمع ولنفسه فيما اذا عرف كيف يستعمل هذه القوى ويوجهها توجيهاً رصيناً قوياً . وكثيراً ما نراه في اعماق نفسه يشكو شيئاً يؤلمه ويعكر نظام سيره في الحياة . نعم انه يشكو عقدة نفسية كالقلق او التردد او الخوف او الحسد او الخجل ..... وهذه العقدة كثيراً ما تقف حاجزاً متيناً بين المصاب بها وبين نجاحه . فتنغص عيشه وتسبب له اضطرابات نفسية عميقة قد تؤدي الى فقدان اتزانه العقلي والجسدي — هذا اذا ما تركت هذه الامراض النفسية تتمادى وتتغلغل في اعماق النفس .
مريم فتاة جميلة الطلعة في التاسعة عشر من عمرها عرفتها ورافقتها في حياتها الدراسية فكانت من المتفوقات ، تتظاهر بطمأنينة النفس وبشاشة الوجه ولكننا نراها دائماً صامتة لا تجرأ على الحديث في المجتمعات وفي الحلقات ، تخاف التردد الى النوادي والاحتكاك بالناس . انه الخوف ذلك المرض النفسي يسيطر عليها ويتملك جميع مشاعرها . اذا مشت تخاف الزلل واذا تكلمت تخاف الشطط واذا اشارت تخاف الانتقاد ... الخوف خيّم عليها بوشاحه الاسود . تعاقبت الايام ومريم هذه تعيش في ظلمة وساوسها وهواجسها ولم يلبث وقت طويل حتى قعدت بها همومها وحطمت هواجسها اعصابها ونكدت عيشها وفككت شخصيتها . كان يجب على مريم
ان تنظر الى خفايا نفسها وزواياها عن سبب هذا القلق النفساني ... كان يجب عليها ان لا تستسلم للهواجس بل تشغل اوقات الفراغ وتواصل اختلاطها في
المجتمعات والنوادي وتساعد الفقراء والمساكين وتثق بنفسها .
اما ناديا فمصابة بعقدة النقص . الاحساس بانها عاجزة عن مجاراة الغير وادنى من غيرها في الملكات والكفايات . ان مثل هذا الاحساس لا يبعث الرضى في نفس الانسان ولهذا تحاول ناديا ان تتخذ في حياتها اسلوباً تظهر انها ليست ادنى من غيرها بل ارفع منهم بابراز شخصيتها في صورة لامعة اكثر بريقاً مما هي في الواقع فتمشي مختالة وتتكلم


