أي تعبيراً شخصياً يتميز بالابداع، مثيراً لشتى الاحاسيس والافكار، يفرض على متذوقه اللذة والاعجاب، اما الغاية التهذيبية فقد توجد فيه ولكن بصورة ايجابية وغير مباشرة.
في موضوع شخصية الفنان يبتدرنا السؤال: هل الفنان شخص مختلف عن غيره من البشر؟ وهل يتناول هذا الاختلاف فكره واخلاقه معاً؟
ان ذكاء الفنان يكون عادة من النوع التأملي الالهامي او البديهي، وهو يختلف عن ذكاء الفيلسوف التفكيري وذكاء العالم التحليلي. وقلما نجد فناناً نظير ميكال انج يجمع بين عدة انواع من الذكاء. ولهذا يجدر بالفنان ان يبتعد عن المواضيع التي لا تخص الفن.
اما خُلق الفنان فلا بد ان يتأثر بفنه الا اذا كان من ادعياء الفن. واول وجوه هذا التأثر ميله الى الحرية والانعتاق الاجتماعي بتأثير الفن الذي يحتم عليه التجديد وابراز شخصيته والنفور من
التقليد. ومن هنا قامت الخصومة منذ القديم بين الفن والآداب وانكر الناس على الفنانين شذوذهم الخلقي وخروجهم على التقاليد المألوفة وزعموا ان اعمالهم تخالف اقوالهم.
وليس غريباً ان تكون افعال الفنان مخالفة لاقواله لان الفن كثيراً ما يكون عرضاً مثالياً وتطلعاً الى واقع افضل لا يقابله شيء في الحياة العادية ولهذا لا ننتظر دائماً من الفنان ان يفعل ما يقول.
ان شخصية الفنان تكون في الغالب مزيجاً من الاتزان والاضطراب حينما تطغى عليه التأثيرات الفنية فينصرف
بكل قواه الى فنه وحينا يستسلم لتأثير المحيط فيعود شخصاً عادياً ويتعرض للردة والهبوط.
هذا ما رأيت اثباته من مواد الكتاب ولا يتسع لي الوقت لبسط عناصر الفن وعناصر الشعر ومقدار النقد الجمالي عند العرب والمركز الذي شغله هذا النقد في كتبهم.
ولو اتيح لي ان اعيد النظر في هذا التأليف لتوسعت في بسط انواع الجمال وفي موضوع الايحاء والغموض في الفن، اي في تلك المواضيع التي اعوزتني فيها مصادر البحث.
